المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٤٣ - ذكر أهل العقبة
لجبير بن مطعم بتجارته، و أمنعه ممن أراد ظلمه ببلادي، و للحارث بن حرب بن أمية بن عبد شمس. قال: و يحك، فاهتف باسم الرجلين فاذكر ما بينك و بينهما. قال:
ففعلت، و خرج ذلك الرجل إليهما، فوجدهما [في المسجد] [١] عند الكعبة، فقال لهما: إن رجلا من الخزرج الآن يضرب بالأبطح، و أنه ليهتف بكما، يذكر أن بينه و بينكما جوارا. قالا: و من هو؟ قال: سعد بن عبادة. قالا: صدق و اللَّه، إن كان ليجير تجارتنا، و يمنع أن يكلمونا ببلده.
فجاءا فخلّصا سعدا من أيديهم، فانطلق. و كان الّذي لكم سعدا: سهيل بن عمرو، فلما قدم أهل العقبة المدينة أظهروا الإسلام بها، و بقي أشياخ على شركهم، منهم: عمرو بن الجموح، و كان ابنه معاذ قد آمن و شهد العقبة.
قال ابن إسحاق: و أمر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم/ أصحابه بالخروج إلى المدينة، فخرجوا إرسالا، فكان أول من هاجر من أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم من قريش: أبو سلمة، كان هاجر إلى المدينة قبل بيعة العقبة بسنة، و كان قدم على رسول اللَّه [صلّى اللَّه عليه و سلّم] [٢] مكة من أرض الحبشة، فلما أذته قريش و بلغه إسلام من أسلم من الأنصار خرج إلى المدينة مهاجرا.
ثم كان أول من قدم المدينة من المهاجرين بعد أبي سلمة عامر بن ربيعة معه امرأته ليلى بنت أبي حثمة، ثم عبد اللَّه بن جحش، ثم تتابعت [٣] أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم إلى المدينة إرسالا، و أقام رسول اللَّه بمكة ينتظر أن يؤذن له في الهجرة و لم يتخلف معه بمكة أحد من المهاجرين إلا أخذ و حبس أو فتن، إلا علي بن أبي طالب و أبو بكر، و كان أبو بكر كثيرا ما يستأذن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم في الهجرة، فيقول له رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم: «لا تعجل لعل اللَّه أن يجعل لك صاحبا» فيطمع أبو بكر [٤] أن يكون هو، فلما
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول، و أوردناها من ابن هشام.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، و أوردناه من أ.
[٣] في أ: «ثم تتابع».
[٤] في أ: «فطمع أبو بكر».