المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٥٧ - غزوة غطفان بذي أمر
بدر حتى يثأر من محمد و أصحابه، فخرج في مائتي راكب إلى أن بقي بينه و بين المدينة ثلاثة أميال، فقتل رجلا من الأنصار و أجيرا له، و حرق أبياتا هناك و تبنا، و رأى أن يمينه قد حلت ثم ولى هاربا.
فبلغ ذلك رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم فخرج في أثره في مائتي رجل من [المهاجرين و الأنصار] [١]، و استخلف أبا لبابة بن عبد المنذر على المدينة، فجعل أبو سفيان، و أصحابه يتخففون للهرب فيلقون جرب السويق، و كانت عامة أزوادهم، فأخذها المسلمون، فسميت غزاة السويق فلم يلحقهم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم و انصرف إلى المدينة، و كانت غيبته خمسة أيام
. [غزوة غطفان بذي أمر]
[٢] و من الحوادث في هذه السنة: غزوة غطفان،/ و هي ذو أمر، و يقال لها: غزوة أنمار.
و ذلك
أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم لما بلغه أن جمعا من بني ثعلبة و محارب بذي أمر قد تجمعوا يريدون أن يصيبوا شيئا من أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم، فندب المسلمين و خرج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول في أربعمائة و خمسين رجلا، و استخلف عثمان بن عفان، فأصابوا رجلا من المشركين بذي القصّة يقال له حبّار، من بني ثعلبة، فأدخل على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم فأخبره خبرهم، و قال: لن يلاقوك إذ سمعوا بمسيرك هربوا في رءوس الجبال، فأسلم حبّار، و لم يلاق رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم أحدا غير أنه ينظر إليهم في رءوس الجبال، و أصاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم مطر، فنزع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم ثوبيه و ألقاهما على شجرة ليجفا و اضطجع، فجاء رجل من العدو، يقال له دعثور بن الحارث [و معه سيفه] [٣] حتى قام على رأس رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم، ثم قال: من يمنعك منّي اليوم، قال
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، و أوردناه من ابن سعد.
[٢] المغازي للواقدي ١/ ١٩٣، و طبقات ابن سعد ٢/ ١/ ٢٣، و تاريخ الطبري ٢/ ٤٨٧، و سيرة ابن هشام ٢/ ٤٥ و الكامل لابن الأثير ٢/ ٣٨، و الاكتفاء ٢/ ٧٨، و دلائل النبوة ٣/ ١٦٧، و البداية و النهاية ٤/ ٢، و النويري ١٧/ ٧٧ و السيرة الحلبية ٢/ ٢٧٩، و عيون الأثر ١/ ٣٦٢.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، و أوردناه من ابن سعد.