المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٨٨ - ٥٤- عبد اللَّه بن جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة، و يكنى أبا محمد
قال: أخبرنا ابن معروف، قال: أخبرنا ابن الفهم، قال: أخبرنا محمد بن سعد، قال:
أخبرنا محمد بن عمر، عن عمر بن عثمان، عن عبد الملك بن عبيد، عن سعيد بن المسيب، و عبد الرحمن بن سعيد/ بن يربوع، قالا ( [١)]:
شهد شماس بن عثمان بدرا و أحدا، و
كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم يقول: «ما وجدت لشماس بن عثمان شبيها إلا الجنة».
مما يقاتل عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم يومئذ، يعني يوم أحد.
و كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم لا يرمي ببصره يمينا و لا شمالا إلا رأى شماسا في ذلك الوجه يذب بسيفه حتى غشي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم، فترس بنفسه دونه حتى قتل. فحمل إلى المدينة و به رمق، فأدخل على عائشة، فقالت أم سلمة: ابن عمي يدخل على غيري؟
فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم: «احملوه إلى أم سلمة» فحمل إليها فمات عندها، فأمر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم أن يرد إلى أحد فيدفن هناك كما هو في ثيابه التي مات فيها. و قد مكث يوما و ليلة لم يذق شيئا، و لم يصل عليه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم، و لم يغسله،
و كان يوم قتل ابن أربع و ثلاثين سنة، و ليس له عقب. رحمه اللَّه
. ٥٣- عبد اللَّه بن جبير بن النعمان بن أمية [٢]:
شهد العقبة مع السبعين، و بدرا و أحدا، و استعمله رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم يومئذ على الرماة، فلما انكشفوا يطلبون الغنيمة لم يبق معه إلا نحو من عشرة فرمى حتى نفذ نبله، ثم طاعن بالرمح حتى انكسر و قاتل حتى قتل، و مثلوا به أقبح المثل.
قال خوات بن جبير: أخذت بضبعيه و أخذ أبو حية برجليه و قد شددت جرحه بعمامتي، فبينا نحن نحمله و المشركون ناحية [إلى أن] [٣] سقطت عمامتي من جرحه فخرجت حشوته، ففزع صاحبي و جعل يتلفت وراءه يظن أنه العدو، فضحكت في مكان ما ضحك فيه عدو. و كان الّذي قتله عكرمة بن أبي جهل
. ٥٤- عبد اللَّه بن جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة، و يكنى أبا محمد:
و أمه أميمة بنت عبد المطلب [بن هاشم بن عبد مناف]. أسلم قبل دخول رسول
[١] الخبر في طبقات ابن سعد ٣/ ١/ ١٧٠.
[٢] طبقات ابن سعد ٣/ ٢/ ٤٢.
[٣] ما بين المعقوفتين: من ابن سعد.