المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٥١ - ثم كانت غزاة الغابة
فقال: «ما الّذي أبكاكم؟» قالوا: بكيت فبكينا يا رسول اللَّه] [١] و قال «و ما ظننتم؟» قالوا:
ظننا أن العذاب نازل علينا، قال: «لم يكن من ذلك شيء»، قالوا: فظننا أن أمتك كلفوا [٢] من الأعمال ما لا يطيقون، قال: «لم يكن من ذلك شيء، و لكني مررت بقبر أمي، فصليت ركعتين ثم استأذنت ربي أن أستغفر لها فنهيت فبكيت ثم عدت فصليت ركعتين، و استأذنت/ ربي أن أستغفر لها، فزجرت زجرا، فعلا بكائي» ثم دعي براحلته فركبها فما سارت إلا هينة حتى قامت الناقة بثقل الوحي، فأنزل اللَّه تعالى: ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ... [٣] إلى آخر الآيتين، فقال النبي صلّى اللَّه عليه و سلّم: أشهدكم اني بريء من آمنة كما تبرأ إبراهيم من أبيه
. ثم كانت غزاة الغابة [٤]
و هي على بريد من المدينة على طريق الشام في ربيع الأول.
قالوا:
كانت لقاح [٥] رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم- [و هي] [٦] عشرون لقحة- ترعى بالغابة [و كان أبو ذر فيها] [٧] فأغار عليها عيينة بن حصن ليلة الأربعاء في أربعين [فارسا] [٨] فاستاقوها و قتلوا راعيها [٩]، و جاء الصريخ فنادى: « [الفزع الفزع، فنودي:] [١٠] يا خيل اللَّه اركبي»، فكان أول ما نودي بها، و ركب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم. فخرج غداة الأربعاء في
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، و أوردناه من أ.
[٢] في الأصل: «كلفت».
[٣] سورة: التوبة، الآية: ١١٣.
[٤] و تسمى أيضا «غزوة ذي قرد». و ذو قرد: ماء على نحو بريد من المدينة مما يلي بلاد غطفان، و قيل على مسافة يوم منها.
و الغابة: موضع قرب المدينة من ناحية الشام، فيه أموال لأهل المدينة، (راجع معجم البلدان). (و وفاء ألوفا ٢/ ٣٦٠).
[٥] اللقاح: الإبل الحوامل ذوات الألبان، (شرح أبي ذر ٣٢٩).
[٦] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، و أوردناه من أ، و ابن سعد.
[٧] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من أ، و ابن سعد.
[٨] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ابن سعد.
[٩] كذا في الأصل، و في أ، و ابن سعد: «و قتلوا أبو ذر». و كلاهما صحيح.
[١٠] في الأصل: «فقال: «يا خيل اللَّه اركبي». فكان أول». و ما أوردناه من ابن سعد، أ.