المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٣٨ - غزوة حنين، و حنين واد بينه و بين مكة ثلاث ليال و هي غزوة هوازن
كان لي و لبني عبد المطلب فهو لكم»، فقال المهاجرون: ما كان لنا فهو لرسول اللَّه، و قال الأنصار كذلك، و قال الأقرع بن حابس: أما أنا و بنو تميم فلا، و قال/ عيينة بن حصن: أما أنا و بنو فزارة فلا، و قال عباس بن مرداس: أما أنا و بنو سليم فلا، فقال بنو سليم: ما كان لنا فهو لرسول اللَّه.
فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم: «من أمسك حقه فله بكل إنسان ست فرائض من أول شيء نصيبه، فردوا إلى الناس أبناءهم و نساءهم.
أخبرنا محمد بن عبد الباقي [البزار، أخبرنا أبو محمد الجوهري، أخبرنا ابن حيويه، أخبرنا أحمد بن معروف، أخبرنا الحارث بن أبي أسامة، حدّثنا محمد بن سعد] [١] عن عبد اللَّه بن جعفر، و ابن أبي ميسرة و غيرهم، قالوا: قدم وفد هوازن على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم بالجعرّانة بعد ما قسم الغنائم، و في الوفد عم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم من الرضاعة أبو برقان، فقال يومئذ: يا رسول إنما في هذه الحظائر من كان يكلئوك من عماتك و خالاتك و حواضنك، قد حضناك في حجورنا و أرضعناك ثدينا، و لقد رأيتك مرضعا فما رأيت خيرا منك، و رأيتك فطيما فما رأيت فطيما خيرا منك، و رأيتك شابا [فما رأيت شابا] [٢] خيرا منك، و قد تكاملت فيك خلال الخير، و نحن مع ذلك أهلك [٣] و عشيرتك، فامنن علينا منّ اللَّه عليك، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم «قد استأنيت بكم حتى ظننت أنكم لا تقدمون» و قد قسم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم السبي، و جرت فيه السهمان، و قدم عليه أربعة عشر رجلا من هوازن مسلمين، و جاءوا بإسلام من وراءهم من قومهم، و كان رأس القوم و المتكلم أبو صرد زهير بن صرد، فقال يا رسول اللَّه، إنا أصل و عشيرة و قد أصابنا من البلاء ما لا يخفى عليك يا رسول اللَّه، إنما في هذه الحظائر عماتك و خالاتك و حواضنك، و لو ملحنا للحارث بن شمر أو النعمان بن المنذر ثم نزلا منا مثل الّذي نزلت به رجونا عطفهما علينا و أنت خير المكفولين، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم: «إن خير الحديث
[١] ما بين المعقوفتين: ورد في الأصل: أخبرنا محمد بن عبد الباقي باسناد له، الى أبي محمد بن جعفر و ما أوردناه من أ.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٣] في الأصل: أهلك.