المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١١٨ - ذكر نزول الملائكة
و قاتلت الملائكة يوم بدر و لم تقاتل في غير ذلك اليوم، كانت تحضر و لا تقاتل.
و قال ابن عباس [١]: حدثني رجل من بني غفار، قال: أقبلت أنا و ابن عم لي حتى أصعدنا الجبل يشرف بنا على بدر، و نحن مشركان، ننتظر [الوقعة] [٢] على من تكون الدائرة [٣]، فننهب مع من ينهب [٤]. فبينا [٥] نحن في الجبل إذ دنت منا سحابة فسمعنا فيها حمحمة الخيل، فسمعت قائلا يقول: أقدم حيزوم، فأمّا ابن عمي فراع قلبه فمات مكانه، و أما أنا فكدت أهلك ثم تماسكت.
قال ابن حبيب الهاشمي: و قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم لجبريل: «من القائل [أقدم] [٦] حيزوم؟» فقال جبريل: ما كل أهل السماء أعرف.
أخبرنا ابن الحصين، قال: أخبرنا ابن المذهب، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر، قال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد، قال: حدّثني أبي، قال: أخبرنا يزيد، قال: قال محمد بن إسحاق، حدثني أبي، عن رجل من بني مازن، عن أبي داود، و كان شهد بدرا، قال:
إني لأتبع رجلا من المشركين لأضربه إذ وقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي، فعرفت أن قد قتله غيري [٧].
و قال أبو أمامة بن سهل بن حنيف، قال لي أبي: يا بني لقد رأيتنا يوم بدر و إن أحدنا ليشير بسيفه إلى المشرك فيقع رأسه عن جسده قبل أن يصل إليه السيف [٨].
و قال عكرمة: كان يومئذ يبدر رأس الرجل لا يدرى من ضربه، [و تبدر يد الرجل لا يدرى من ضربه] [٩].
[١] تاريخ الطبري ٢/ ٤٥٣.
[٢] ما بين المعقوفتين: من الطبري.
[٣] في الطبري: «الدبرة».
[٤] في الأصل: «فننبهت مع من ينتهب» و في أ: مع من نهب. و ما أوردناه من الطبري.
[٥] في الأصل: «فبينما». و ما أوردناه من أ، و الطبري.
[٦] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٧] تاريخ الطبري ٢/ ٤٥٣.
[٨] تاريخ الطبري ٢/ ٤٥٤.
[٩] ما بين المعقوفتين: من أ.