المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٠٧ - غزوة بدر
و نزل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم أدنى بدر عشاء ليلة الجمعة لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان.
فخرج الأسود [١] بن/ عبد الأسد المخزومي، فقال: أعاهد اللَّه لأشربنّ من حوضهم، و لأهدمنّه، أو لأموتنّ دونه. فلما خرج خرج له حمزة بن عبد المطلب، فضربه في ساقه فوقع على ظهره تشخب رجله دما، ثم حبا إلى الحوض حتى اقتحم، يريد أن يبرّ يمينه، و أتبعه حمزة فضربه حتى قتله.
ثم خرج بعده عتبة و أخوه شيبة، و ابنه الوليد، فدعا إلى المبارزة [٢]، فخرج إليه فتية من الأنصار عوف [٣] و معوذ ابنا الحارث، و عبد اللَّه بن رواحة، فقالوا: من أنتم؟
قالوا: رهط من الأنصار، فقالوا: ما لنا بكم من حاجة. ثم نادى مناديهم: يا محمد، أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا.
فقال: رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم: «قم يا حمزة، قم يا عبيدة، قم يا علي» فقالوا: أكفاء كرام، فبارز عبيدة- و هو أسنّ القوم- عتبة بن ربيعة، و بارز حمزة شيبة، و بارز علي الوليد بن عتبة، فقتل حمزة شيبة، و قتل علي الوليد، و اختلف عبيدة و عتبة ضربتين، كلاهما أثبت صاحبه، و كرّ حمزة و علي بأسيافهما على عتبة فقتلاه، و احتملا عبيدة، فجاءا به إلى أصحابه ( [٤)]، و قد قطعت رجله، فمخّها يسيل، فلما أتوا بعبيدة إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم قال: أ لست شهيدا يا رسول اللَّه؟ فقال: «بلى» فقال عبيدة: لو كان أبو طلحة حيا لعلم أني أحق بما قال منه حيث يقول:
و نسلمه حتى نصرّع حوله * * * و نذهل عن أبنائنا و الحلائل
ثم تزاحف الناس، و دنا بعضهم من بعض، و قد أمر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم أصحابه أن لا يحملوا حتى يأمرهم، و قال: «إن اكتنفكم القوم فانضحوهم بالنبل» و رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم في العريش معه أبو بكر ليس معه غيره.
و
ذكر ابن إسحاق عن أشياخه: [٥] أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم عدّل صفوف أصحابه يوم بدر
[١] من هنا في ابن هشام ١/ ٦٢٤، و الطبري ٢/ ٤٤٥،
[٢] في الأصل: «فدعا إلى البراز».
[٣] في الأصل: «الأنصار عود».
[٤] الخبر إلى هنا في ابن هشام.
[٥] الخبر في تاريخ الطبري ٢/ ٤٤٦.