المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٠٤ - ثم كانت غزاة بدر الموعد لهلال ذي القعدة
فكبر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم، و كبّر المسلمون لتكبيره، و قال: «حاربتنا اليهود»، فسار إليهم النبي صلّى اللَّه عليه و سلّم في أصحابه، فصلّى العصر بفناء بني النضير، و علي رضي اللَّه عنه يحمل رايته، و استخلف على المدينة ابن أم مكتوم، فلما رأوا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم على حصونهم معهم النبل و الحجارة، و اعتزلهم قريظة، و خذلهم ابن أبيّ و حلفاؤهم من غطفان، فحاصرهم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم، و قطع نخلهم، فقالوا: نحن نخرج عن بلادكم، فأجلاهم عن المدينة، و ولى إخراجهم محمد بن مسلمة، و حملوا النساء و الصبيان، و تحملوا على ستمائة بعير، فقال لهم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم «اخرجوا و لكم دماؤكم، و ما حملت الإبل إلا الحلقة» فقبض رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم الأموال و الحلقة، فوجد من الحلقة خمسين درعا و خمسين بيضة و ثلاثمائة و أربعين سيفا،
و كان بنو النضير صفيا لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم خالصة له حبسا لنوائبه، و لم يخمسها و لم يسهم منها لأحد، و قد أعطى ناسا منها.
و في هذه السنة: ولد الحسين بن علي، لثلاث ليال خلون من شعبان.
أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب، قال: أخبرنا الجوهري، قال: أخبرنا محمد بن المظفر، قال: حدّثنا أحمد بن علي بن شعيب المدائني، قال:
أخبرنا أبو بكر البرقي، قال:
ولد الحسين بن علي رضي اللَّه عنهما في ليال خلون من شعبان من سنة أربع من الهجرة
. ثم كانت غزاة بدر الموعد لهلال ذي القعدة [١]
و ذلك
أن أبا سفيان لما أراد أن ينصرف يوم أحد: نادى الموعد بينا و بينكم بدر الصّفراء رأس الحول نلتقي بها فنقتتل، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم لعمر: «قل نعم إن شاء اللَّه».
فافترق الناس على ذلك، و تهيأت قريش للخروج، فلما دنا الموعد كره أبو سفيان
[١] المغازي للواقدي ١/ ٣٨٤، و طبقات ابن سعد ١/ ٢/ ٤٢، و تاريخ الطبري ٢/ ٥٥٩، و سيرة ابن هشام ٢/ ٢٠٩، و الكامل ٢/ ٦٨، و الاكتفاء ٢/ ١٥٥، و البداية و النهاية ٤/ ٨٧، و أنساب الأشراف ١/ ١٦٣، و ابن حزم ١٨٤، و عيون الأثر ٢/ ٧٤، و السيرة الحلبية ٢/ ٣٦٠، و السيرة الشامية ٤/ ٤٧٨، و دلائل النبوة ٣/ ٣٨٤.