المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٨٠ - ٣٦- حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
بين وركيه، و كان ذلك آخر العهد به، فلما رجع الناس [إلى مكة] [١] رجعت معهم، فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإسلام ثم خرجت إلى الطائف، فأرسلوا إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم رجلا، فقالوا: إنه لا يهيج الرسل. قال: فخرجت معهم حتى قدمت على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم، فلما رآني
قال: «أنت وحشي»؟ قلت: نعم، قال: «أنت قتلت حمزة؟» قلت:
قد كان من الأمر ما بلغك يا رسول اللَّه، قال: «أما تستطيع أن تغيب وجهك عني».
قال: فرجعت، فلما توفي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم خرج مسيلمة الكذاب، قلت: لأخرجن إلى مسيلمة لعلي أقتله فأكافئ به حمزة، فخرجت مع الناس و كان من أمرهم ما كان.
قال: و إذا رجل قائم في ثلمة جدار كأنه جمل أورق ثائر رأسه. [قال]: فأرميه بحربتي فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه [٢]، قال: و دب إليه رجل من الأنصار فضربه بالسيف على هامته.
قال عبيد اللَّه بن الفضل، فأخبرني سليمان بن يسار، أنه سمع عبد اللَّه بن عمر يقول: فقالت جارية على ظهر بيت: وا أمير المؤمنين، قتله العبد الأسود.
[انفرد بإخراجه البخاري.
أخبرنا هبة اللَّه بن محمد الكاتب، قال: أخبرنا الحسن بن علي التميمي، قال:
أخبرنا أحمد بن جعفر بن مالك، قال: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثنا سليمان بن داود الهاشمي، حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام، عن عروة، قال: أخبرني أبي الزبير:
أنه لما كان يوم أحد أقبلت امرأة تسعى حتى إذا كادت أن تشرف على القتلى قال:
فكره رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم أن تراهم، فقال: المرأة المرأة، قال الزبير: فتوسمت أنها أمي صفية، فخرجت أسعى إليها، فأدركتها قبل أن تنتهي إلى القتلى، قال: فلزمت في صدري، و كانت امرأة جلدة، قالت: إليك لا أم لك [٣]، قال: فقلت: إن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم عزم عليك، قال: فوقفت و أخرجت ثوبين معها، فقالت: هذان ثوبان جئت بهما لأخي
[١] ما بين المعقوفتين: من أ.
[٢] في أ: «بين منكبيه».
[٣] في المسند: «لا أرض لك».