المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١١٣ - قتلى و أسرى المشركين
قال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد، قال: حدّثني أبي، قال: أخبرنا أبو نوح قراد، قال:
أخبرنا عكرمة بن عمار، قال: حدّثنا سماك الحنفي أبو زميل، قال: حدّثني ابن عباس، قال: حدثني عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم بدر نظر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم إلى أصحابه و هم ثلاثمائة و نيف، و نظر إلى المشركين فإذا هم ألف و زيادة فاستقبل النبي صلّى اللَّه عليه و سلّم القبلة، ثم مد يديه يدعو [١] و عليه رداؤه و إزاره، ثم قال: « [اللَّهمّ أين ما وعدتني؟] [٢] اللَّهمّ أنجز ما وعدتني، اللَّهمّ إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض أبدا»، قال: فما زال يستغيث ربه و يدعوه حتى سقط رداؤه. فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فرده ثمّ التزمه من ورائه، ثم قال: يا نبيّ اللَّه كفاك مناشدتك ربّك، فإنه سينجز لك ما وعدك. و أنزل اللَّه تعالى: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ [٣] فلما [كان يومئذ و] [٤] التقوا، هزم اللَّه المشركين، فقتل/ منهم سبعون رجلا، و أسر منهم سبعون [رجلا] [٥].
فاستشار رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم أبا بكر و عليا و عمر [رضي اللَّه عنهم]، فقال أبو بكر: يا نبيّ اللَّه هؤلاء بنو العمّ و العشيرة و الإخوان، فإنّي أرى أن تأخذ منهم الفدية، فيكون ما أخذنا منهم قوّة لنا على الكفار، و عسى أن يهديهم اللَّه [٦]، فيكونوا لنا عضدا، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم: «ما ترى يا ابن الخطاب»؟ فقلت: و اللَّه [٧] ما أرى مثل [٨] ما رأى أبو بكر، و لكني أرى أن تمكنني من فلان- قريب لعمر- فأضرب عنقه، و أرى ان تمكن عليّا من عقيل [٩] [فيضرب عنقه]، و تمكن حمزة من فلان ابن أخيه فيضرب عنقه، حتى يعلم
[١] في المسند: «ثم مد يديه و عليه رداؤه»، بإسقاط «يدعو».
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول، و أوردناه من المسند.
[٣] سورة: الأنفال، الآية: ٩.
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول. و أوردناه من المسند.
[٥] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول، و أوردناه من المسند.
[٦] في المسند، و الطبري ٢/ ٤٧٤: «و عسى اللَّه أن يهديهم».
[٧] كذا في الأصول، و المسند، و في الطبري ٢/ ٤٧٤: «لا و اللَّه».
[٨] «مثل»: ساقطة من المسند.
[٩] في المسند: «و تمكن عليا من عقيل».