المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٤١ - غزوة الطائف
و من الحوادث
سرية الطفيل بن/ عمرو السدوسي إلى ذي الكفين صنم عمرو بن حممة الدوسيّ [١]
و ذلك أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم لما أراد المسير إلى الطائف بعث الطفيل بن عمرو إلى ذي الكفين، و أمره أن يستمد قومه و يوافيه بالطائف، فخرج فهدم ذا الكفين، و أخذ من قومه أربعمائة فوافوا النبي صلّى اللَّه عليه و سلّم بالطائف، و قدم على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم وفد ثعلبة فأجارهم
. و من الحوادث في شوال
غزوة الطائف [٢]
و ذلك
أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم خرج من حنين يؤم الطائف، و قدم خالد بن الوليد على مقدمته، و قد كانت ثقيف رموا حصنهم و أدخلوا فيه ما يصلحهم لسنة، و تهيأوا للقتال.
و سار رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم، فنزل قريبا من حصن الطائف [و عسكر هناك] [٣] فرموا المسلمين بالنبل حتى أصيب ناس من المسلمين، و رمي عبد اللَّه بن أبي بكر الصديق يومئذ فاندمل الجرح ثم انتقض به بعد ذلك فمات [منه] [٤]، فحاصرهم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم ثمانية عشر يوما، و قيل: خمسة عشر يوما، و نصب عليهم المنجنيق، و نادى منادي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم: «أيما عبد نزل من الحصن و خرج إلينا فهو حر». فخرج بضعة عشر رجلا فيهم أبو بكرة فنزل في بكرة، فقيل أبو بكرة و لم يؤذن للنّبيّ صلّى اللَّه عليه و سلّم في فتح الطائف، فأذن بالرحيل، فقال المسلمون: نرحل و لم يؤذن بفتح لنا، قال: «فاغدوا على القتال»، فقاتلوا و أصابتهم جراحات، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم: «إنا قافلون» فسروا بذلك.
أخبرنا محمد بن عبد الباقي [قال: أخبرنا الحسن بن علي الجوهري، أخبرنا ابن حيويه، أخبرنا أحمد بن معروف، أخبرنا الحارث بن أبي أسامة، حدّثنا محمد بن سعد، أخبرنا قبيصة، حدّثنا سفيان، عن ثور] [٥]، عن مكحول:
[١] طبقات ابن سعد ١/ ٢/ ١١٣.
[٢] مغازي الواقدي ٣/ ٩٢٢، و طبقات ابن سعد ٢/ ١/ ١١٤، و تاريخ الطبري ٣/ ٨٢، و سيرة ابن هشام ٢/ ٤٧٨.
[٣] ما بين المعقوفتين: من ابن سعد.
[٤] ما بين المعقوفتين: من ابن سعد.
[٥] ما بين المعقوفتين: ورد في الأصل: أخبرنا محمد بن عبد الباقي بإسناد له عن محمد بن سعد عن مكحول، و ما أوردناه من أ.