المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٣١ - و في هذه السنة كانت غزوة الخندق و هي غزوة الأحزاب
و أخبرنا عاليا بن الحصين، قال: أخبرنا ابن المذهب، قال: أخبرنا ابن مالك، قال: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد، قال: حدّثني أبي، قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال أخبرنا محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبيه، عن جده، عن عائشة، قالت: خرجت يوم الخندق أقفو آثار الناس، فسمعت وئيد الأرض من ورائي- يعني حسّ الأرض- فالتفت فإذا أنا بسعد بن معاذ و معه ابن أخيه الحارث بن أوس يحمل رمحه [١]، فجلست إلى الأرض، فمر سعد و هو يرتجز [٢]، و يقول:
لبّث قليلا يدرك الهيجا حمل * * * ما أحسن الموت إذا حان الأجل
/ قالت: و عليه درع قد خرجت منه أطرافه، فأنا أتخوف على أطراف سعد، و كان سعد من أطول الناس و أعظمهم قالت: فقمت فاقتحمت حديقة، فإذا فيها نفر من المسلمين فيهم عمر بن الخطاب، و فيهم رجل عليه تسبغة [٣] له- تعني المغفر- قالت فقال لي عمر: ما جاء بك؟ و اللَّه إنك لجريئة، و ما يؤمنك أن يكون تحوّز أو بلاء؟ قالت:
فما زال يلومني حتى تمنيت أن الأرض انشقّت [ساعتئذ] [٤] فدخلت فيها، قالت:
فرفع الرجل التسبغة [٣] عن وجهه، فإذا طلحة بن عبيد اللَّه، فقال: و يحك يا عمر إنك قد أكثرت منذ اليوم، و أين التحوز و أين الفرار [٥] إلا إلى اللَّه؟ قالت: و يرمي سعدا رجل [٦] من المشركين من قريش يقال له ابن العرقة [بسهم، فقال: خذها و أنا ابن العرقة] [٧] فأصاب أكحله، فدعا اللَّه عز و جل سعد، فقال: اللَّهمّ لا تمتني حتى تشفيني من قريظ [٨]- و كانوا مواليه و حلفاءه في الجاهلية- قالت: فرقأ كلمه ( [٩)] و بعث اللَّه تعالى
[١] في أ، و ابن سعد، و المسند. «مجنّة».
[٢] كذا في أ، و الأصل، و الطبقات و في المسند: «فجلست إلى الأرض، فمر سعد و عليه درع من حديد و قد خرجت منها أطرافه، فأنا أتخوف على أطراف سعد، قالت: و كان سعد من أعظم الناس و أطولهم، قالت فمر و هو يرتجز و يقول».
[٣] في الأصل: «مسبغة» و «المسبغة».
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، و أوردناه من ابن سعد و المسند.
[٥] في الأصل: و رمى سعد رجلا، و التصحيح من الطبقات و المسند.
[٦] في المسند، و ابن سعد: «و أين التحوز أو الفرار».
[٧] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، و أوردناه من ابن سعد و المسند.
[٨] كذا في الأصول، و ابن سعد، و في مسند أحمد: «لا تمتني حتى تقر عيني من قريظة».
[٩] في الطبقات بعدها: «تعني جرحه».