المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٠ - ذكر الحوادث سنة إحدى عشرة من النبوة
ذكر الحوادث سنة إحدى عشرة من النبوة
[بدء إسلام الأنصار] [١] من ذلك:
خرج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم في الموسم يعرض نفسه على القبائل كما كان يصنع في كلّ موسم، فبينا هو عند العقبة لقي رهطا من الخزرج فقال: «من أنتم؟» قالوا: من الخزرج. قال: «أ فلا تجلسون أكلّمكم؟». قالوا: بلى.
فجلسوا معه، فدعاهم إلى اللَّه عز و جل، و عرض عليهم الإسلام، و تلى عليهم القرآن، و كان أولئك يسمعون من اليهود أنه قد أظل زمان نبيّ يبعث، فلما كلمهم قال بعضهم لبعض: و اللَّه إنه النبي الّذي يعدكم [٢] به يهود، فلا تسبقنّكم إليه. فأجابوه و انصرفوا راجعين إلى بلادهم و قد آمنوا،
و كانوا ستّة وهم:
أسعد بن زرارة [٣]، و عوف بن الحارث-/ و هو ابن عفراء [٤]- و رافع بن مالك بن العجلان [٥]، [و قطبة بن عامر بن حديدة] [٦]، و عقبة بن عامر بن نابي [٧]، و جابر بن عبد اللَّه بن رئاب [٨].
[١] تاريخ الطبري ٢/ ٣٥٣، و سيرة ابن هشام ١/ ٤٢٨، و الاكتفاء ١/ ٤١٣، و دلائل النبوة للبيهقي ٢/ ٤١٣ و البداية و النهاية ٣/ ١٤٥.
[٢] في تاريخ الطبري، و ابن هشام، و الاكتفاء: «توعدكم».
[٣] في ابن هشام: أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار، و هو أبو أمامة.
و كان أسعد نقيبا، و شهد العقبة الأولى و الثانية، و بايع فيهما. و يقال: إنه أول من بايع النبي صلّى اللَّه عليه و سلّم، و مات في تلك الأيام.
[٤] قال ابن هشام: «عوف بن الحارث بن رفاعة بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار».
شهد عوف بدرا مع أخويه معاذ و معوذ و قتل هو و معوذ شهيدين يوم بدر.
[٥] يكنى رافع، أبا مالك، و قيل: أبو رفاعة. و هو نقيب بدري، شهد العقبة الأولى و الثانية، و شهد بدرا. و لم يذكره ابن إسحاق في البدريين. و ذكر فيهم ولديه رفاعة و خلادا.
[٦] ما بين المعقوفتين: مطموس في الأصل.
و يقال قطبة بن عمرو، و يكنى أبا زيد. شهد العقبة الأولى و الثانية و بدرا و أحدا و المشاهد كلها مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم. و كانت معه راية بني سلمة يوم الفتح. و جرح يوم أحد تسع جراحات، و توفي زمن عثمان.
[٧] شهد عقبة بدرا بعد شهوده العقبة الأولى، ثم شهد أحدا فاعلم بعصابة خضراء في مغفره، و لقد شهد الخندق و سائر المشاهد. و قتل يوم اليمامة شهيدا.
[٨] شهد جابر بدرا و أحدا و الخندق و سائر المشاهد مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم، و هو أول من أسلم