المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٩ - وفاة أبي طالب
عبد اللَّه بن ثعلبة بن صعير العذريّ [١]، قال: قال أبو طالب: يا ابن أخي، و اللَّه لو لا رهبة أن تقول قريش: [وهرني] [٢] الجزع، فتكون سبّة عليك و على بني أبيك لفعلت الّذي تقول، و أقررت/ عينك لما أرى من شكرك و وجدك و نصيحتك [لي.
ثم ان أبا طالب دعا] [٣] بني عبد المطلب فقال: لن تزالوا بخير ما سمعتم من محمد [و ما اتبعتم] أمره، فاتبعوه و أعينوه ترشدوا.
فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم: «لم تأمرهم بها [٤] و تدعها لنفسك؟».
فقال أبو طالب: أما إنك لو سألتني [٥] الكلمة و أنا صحيح لتابعتك على الّذي تقول، و لكني أكره أن أجزّع عند الموت، فترى قريش أني أخذتها جزعا و رددتها في صحتي [٦].
قال محمد بن عمر: و حدثني معاوية بن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده، عن علي رضي اللَّه عنه قال: أخبرت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم بموت أبي طالب فبكى ثم قال:
«اذهب فاغسله و كفّنه و واره، غفر اللَّه له و رحمه».
قال ففعلت. قال، و جعل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم يستغفر له أيّاما و لا يخرج من بيته، حتى نزل عليه جبريل عليه السلام بهذه الآية: ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَ لَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى [٧].
[١] في الأصل: «العلويّ».
[٢] في الأصل دهدني، و قد صححت من ألوفا بأحوال المصطفى فقرة رقم ٢٨٠ ص ٢٠٩ ط. دار الكتب العلمية.
[٣] ما بين المعقوفتين: مطموس في الأصل.
[٤] في الطبقات: «أتأمرهم بها».
[٥] في طبقات ابن سعد: «أما لو إنك سألتني».
[٦] طبقات ابن سعد ١/ ١٢٢، ١٢٣.
[٧] سورة: التوبة، الآية: ١١٣.