المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٤٦ - ٢٥- أمية بن أبي الصلت
قال: فلما كان من الغد غدا أمية في جماعة من قريش، و غدا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم في نفر من أصحابه حتى جلسوا في ظل البيت، قال: فبدأ أمية فخطب ثم سجع ثم أنشد الشعر حتى إذا فرغ، قال: أجبني يا ابن عبد المطلب، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم: يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [١] حتى إذا فرغ منها وثب أمية [يجر برجليه] [٢] إلى راحلته. قال: و تبعته قريش تقول: ما تقول يا أمية؟ قال: أشهد أنه على الحق، قالوا: فهل تتبعه؟ قال: حتى انظر في أمره.
ثم خرج أمية إلى الشام، و قدم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم المدينة، فلما قتل أهل بدر، أقبل من الشام حتى نزل بدرا. ثم ترجّل يريد [٣] رسول اللَّه، فتصوّر له إبليس، فقال له: يا أبا الصلت ما تريد؟ قال: أريد محمدا، قال: تدري من في القليب؟ قال: فيه عتبة بن ربيعة و شيبة، ابنا الخالة [٤]، فجدع أذني ناقته و قطع ذنبها، ثم وقف على القليب يقول:
ما ذا ببدر فالعقنقل * * * من مرازبة جحاجح
[٥] قال:/ و رجع إلى مكة و ترك الإسلام، فخرج حتى قدم الطائف فقدم على أخته، فقال: دعيني أنام، فوضع رأسه، قالت أخته: فاني انظر فانشقت ناحية من سقف البيت، فإذا طائران أبيضان، فوقع أحدهما على بطن أمية فنقر صدره نقرة فشقته، فأخرج قلبه، فقال له الطائر الأعلى: أوعى، قال: وعى، قال: أقبل، قال: أبى، قال:
ثم رد قلبه و طار، فاتبعهما أمية ببصره، فقال:
[١] سورة: يس، الآية: ١- ٣.
[٢] ما بين المعقوفتين: من أ.
[٣] في أ: «ترجل يدنو».
[٤] في أ: «ابنا خالك».
[٥] العقنقل: الكثيب من الرمل المنعقد.
المرازبة: الرؤساء، الواحد مرزبان، و هي كلمة أعجمية.
الجحاجح: السادة، و أحدهم جحجاح.
و البيت ذكره ابن هشام في السيرة في عدة أبيات، (سيرة ابن هشام ٢/ ٣٠).