المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٩٨ - سرية المنذر بن عمرو الساعدي
بعرنة، و ذلك أنه
بلغ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم أن سفيان بن خالد] [١] قد جمع الجموع لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم، فبعث عبد اللَّه بن أنيس ليقتله، فقال: صفه لي يا رسول اللَّه، فقال: «إذا رأيته هبته و فرقت منه و ذكرت الشيطان»، قال: و كنت لا أهاب الرجال، و استأذنت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم أن أقول فأذن لي، فأخذت سيفي و خرجت أعتزي إلى خزاعة حتى إذا كنت ببطن عرنة لقيته يمشي و وراءه الأحابيش، فعرفته بنعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم، فقال: من الرجل؟ فقلت: رجل من خزاعة سمعت بجمعك لمحمد فجئتك لأكون معك، قال:
أجل إنّي لأجمع له، فمشيت معه و حدّثته فاستحلى حديثي حتى انتهى إلى خبائه، و تفرق عنه أصحابه حتى إذا نام الناس اغتررته فقتلته و أخذت/ رأسه، ثم دخلت غارا في الجبل فضربت العنكبوت [عليّ] [٢]، و جاء الطّلب فلم يجدوا شيئا فرجعوا، ثم خرجت فكنت أسير الليل و أتوارى بالنهار حتى قدمت المدينة، فوجدت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم في المسجد، فلما رآني قال: «أفلح الوجه»، قلت: أفلح وجهك يا رسول اللَّه، فوضعت رأسه بين يديه، و أخبرته خبري، فدفع إليّ عصا، و قال «تخصّر بهذه في الجنّة»، فكانت عنده فلما حضرته الوفاة أوصى إلى أهله أن يدرجوها في كفنه ففعلوا.
و كانت غيبته ثماني عشرة ليلة، و قدم يوم السبت لسبع بقين من المحرم.
قال مؤلف الكتاب و قد ذكر محمد بن حبيب ان هذا كان في سنة خمس
. ثم كانت:
سرية المنذر بن عمرو الساعدي [٣] إلى بئر معونة
في صفر، و ذلك انه
لما قدم عامر بن مالك على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم، و أهدى له فلم يقبل منه، و عرض عليه الإسلام فلم يسلم، و قال: لو بعثت معي رجالا من أصحابك [٤]
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، و أوردناه من أ، و ابن سعد.
[٢] الزيادة من الطبقات.
[٣] المغازي للواقدي ١/ ٣٤٦، تاريخ الطبري ٢/ ٥٤٥، و سيرة ابن هشام ٢/ ١٨٣، و الكامل ٢/ ٦٣، و الاكتفاء ٢/ ١٤٢، و البداية و النهاية ٤/ ٧١، دلائل النبوة ٣/ ٣٣٨، و النويري ١٧/ ١٣٠، و عيون الأثر ٢/ ٦١، و ابن حزم ١٧٨ و الطبقات ٢/ ١/ ٣٩.
[٤] في ابن سعد: «نفرا من أصحابك».