المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣١٣ - ملك يزدجرد بن شهريار بن أبرويز
ولدك غلام يكون ذهاب هذا الملك على يديه، و علامته نقص في [بعض] [١] بدنه، فمنع ولده من النساء، فمكثوا حينا لا يصلون إلى امرأة فشكى شهريار إلى شيرين الشبق و سألها أن تدخل إليه امرأة و إلا قتل نفسه، و كانت شيرين قد تبنت شهريار، فأرسلت إليه:
إني لا أقدر على إدخال امرأة إليك إلا أن تكون لا يؤبه لها، و لا يجمل بك أن تمسها، فقال: أنا لست أبالي ما كانت، فأرسلت إليه بجارية كانت تحجم، و كانت فيما يزعمون من بنات أشرافهم إلا أن شيرين [كانت] [٢] غضبت عليها، فأسلمتها في الحجامين، فلما دخلت عليه وثب عليها، فحملت بيزدجرد، فأمرت بها شيرين فقصرت [٣] حتى ولدت، و كتمت أمر الولد خمس سنين، ثم انها رأت من كسرى رقة للصبيان حين كبر، فقالت له: هل يسرك أيها الملك [أن] ترى ولدا لبعض بنيك على ما كان فيه من المكروه، فقال لا أبالي، فأمرت بيزدجرد فطيب و حلي و أدخلته عليه، و قالت: هذا يزدجرد بن شهريار. فأجلسه في حجره و قبله و عطف عليه و أحبه/ حبا شديدا، و كان يبيته معه، فبينما هو يلعب ذات يوم بين يديه، إذ ذكر ما قيل له، فعراه عن ثيابه فاستبان النقص في احدى وركيه، فاستشاط غضبا و حمله ليجلد به الأرض، فتعلقت به شيرين و ناشدته اللَّه ألا يقتله، و قالت له: إن يكن أمر قد حضر في هذا الملك فليس له مرد. فقال: إن هذا المشئوم الّذي أخبرت عنه المنجمون فأخرجيه فلا انظر إليه، فأمرت به فحمل إلى سجستان.
و قيل: بل كان في السواد عند ظؤورته. و قيل: لما قتل شيرويه إخوته هرب يزدجرد إلى إصطخر ثم آل الأمر إلى أن ملك، و قتل في زمان خلافة عثمان بن عفان رضي اللَّه عنه، و انقضى ملك الفرس
.
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، و أوردناه من أ.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول.
[٣] قصرت: حبست.