المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٤٧ - ٢٥- أمية بن أبي الصلت
لبيكما لبيكما ها أنا ذا لديكما لا مال يغنيني و لا عشيرة تحميني.
فأقبل الطائران حتى وقع أحدهما على بطنه فنقر صدره فأخرج قلبه ثم شق قلبه، فقال الطائر الأعلى: أوعى، قال: وعي، قال: أقبل، قال: أبى، قال: فرده ثم طار، فاتبعهما أمية ببصره، فقال:
لبيكما لبيكما ها أنا ذا لديكما لا بريء فأعتذر و لا ذو عشيرة فأنتصر.
فأقبل الطائر فوقع على صدره فنقر نقرة فأخرج قلبه فشقه، فقال الطائر الأعلى:
أوعى، قال: وعى، قال: أ فقبل، قال: أبى، فرده ثم طار، فاتبعهما أمية ببصره، فقال:
لبيكما لبيكما ها أنا ذا لديكما بالنعم محمود و بالذنب محصود.
فاقبل الطائر فوقع على صدره فنقر [١] صدره نقرة شقته ثم أخرج قلبه، فقال الطائر الأعلى: أوعى، قال: وعى، قال: أقبل، قال: أبى، فرده ثم طار، فاتبعهما أمية ببصره، فقال:
لبيكما لبيكما * * * ها أنا ذا لديكما
إن تغفر اللَّهمّ تغفر جما * * * و أي عبد لك لا ألما
و استوى السقف، فاستوى أمية جالسا، فقالت أخته: يا أخي هل تجد شيئا، قال: لا إلا حرّا في صدري، و جعل يمسح صدره، و أنشأ يقول:
ليتني كنت قبل ما قد بدا لي * * * في قلال الجبال أرعى الوعولا
فاجعل الموت بين عينيك و احذر * * * غولة الدهر إن للدهر غولا
ثم خرج من عندها حتى إذا كان بين بيتها و بيته أدركه الموت. قال: ففيه نزل قوله تعالى [٢]: وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها [٣].
[١] في أ: «فوقع على بطنه فنقر».
[٢] في أ: «ففيه أنزل اللَّه عز و جل».
[٣] سورة: الأعراف، الآية: ١٧٥.