المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٢ - وفاة خديجة رضي اللَّه عنها
فأقبلت قريش حتى وقفوا [١] على أبي لهب، فقال: ما فارقت دين عبد المطلب، و لكني أمنع ابن أخي أن يضام حتى يمضي لما يريد. فقالوا: قد أحسنت و أجملت و وصلت الرحم. فمكث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم كذلك أيّاما يذهب و يأتي، لا يعترض له أحد من قريش، و هابوا أبا لهب، إلى أن جاء عقبة بن أبي معيط و أبو جهل إلى أبي لهب فقالا له: أخبرك ابن أخيك، أين مدخل أبيك؟ فقال له أبو لهب: يا محمد، أين مدخل عبد المطلب؟ قال: «مع قومه».
قال: فخرج إليهما أبو لهب و قال: قد سألته، فقال مع قومه.
فقالا: إنه يزعم أنه في النار. فقال: يا محمد، أ يدخل عبد المطّلب النّار؟
فقال رسول/ اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم: «نعم، و من مات على مثل ما مات [عليه عبد المطّلب دخل] النّار»
[٢].
فقال أبو لهب: و اللَّه لا برحت لك عدوّا أبدا، و أنت تزعم أن عبد المطلب في النّار، فاشتد عليه [هو] [٣] و سائر قريش [٤].
قال محمد بن عمر: و حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن أبي الحويرث، عن محمد بن جبير بن مطعم قال:
لما توفي أبو طالب تناولت قريش من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم، فخرج حينئذ إلى الطائف و معه زيد بن حارثة في ليال بقين من شوّال سنة عشر.
قال محمد بن عمر- بغير هذا الإسناد-: فأقام بالطائف عشرة أيام.
و قال غيره: شهرا لا يدع أحدا من أشرافهم إلا جاءه و كلّمه فلم يجيبوه، و خافوا على أحداثهم فقالوا: يا محمد، أخرج من بلدنا و الحق لمجابك من الأرض، و أغروا به سفهاءهم. فجعلوا يرمونه بالحجارة حتى إن رجليه لتدميان، و زيد بن حارثة يقيه بنفسه
[١] في الأصل: «وقفت»، و ما أوردناه من أ، و ابن سعد.
[٢] ما بين المعقوفتين: مطموس في الأصل، و أوردناها من أ، و ابن سعد.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل و أوردناها من أ، و ابن سعد.
[٤] الخبر في طبقات ابن سعد ١/ ٢١٠، ٢١١.