المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٣٣ - و في هذه السنة كانت غزوة الخندق و هي غزوة الأحزاب
و لما جزع عمرو بن عبد المزاد دعي البراز، و قال يرتجز: [١]
و لقد بحجت [٢] من النداء * * * بجمعكم [٣]: هل من مبارز
و وقفت إذ جبن الشجا * * * ع بموقف البطل المناجز [ (٤
إني كذلك لم أزل * * * متسرعا نحو الهزاهز [ (٥
إن الشجاعة و السماحة * * * في الفتى خير الغرائز [ (٦
فبرز له علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه، ثم أجابه يقول:
لا تعجلن فقد أتاك * * * مجيب صوتك غير عاجز
ذو نية و بصيرة * * * و الصدق منجي كل فائز
إني لأرجو أن أقيم * * * م عليك نائحة الجنائز
من ضربة فوهاء [٧] يبقى * * * ذكرها عند الهزاهز
ثم دعاه أن يبارزه، فقال له علي: يا عمرو إنك كنت عاهدت اللَّه لقريش لا يدعوك رجل إلى خلتين إلا أخذت إحداهما، قال عمرو: نعم [٨]، قال علي رضي اللَّه عنه:
فإنّي أدعوك إلى اللَّه و إلى رسوله و إلى الإسلام، فقال: لا حاجة لي بذلك، قال: فإنّي أدعوك إلى المبارزة. قال: يا ابن أخي، و اللَّه ما أحب أن أقتلك، فقال له علي: لكني و اللَّه أنا أحب أن أقتلك فحمي عمرو و اقتحم عن فرسه و عرقبه/، ثم أقبل فتناورا و تجاولا و ثارت عليهما غبرة سترتهما عن المسلمين، فلم يرع المسلمين إلا التكبير، فعرفوا أن عليا رضي اللَّه عنه قتله، فانجلت الغبرة و عليّ على صدره يذبحه.
[١] الأبيات ليست من بحر الرجز و إنما من البحر الكامل.
[٢] في الأصل: «و لقد ملكت»، و ما أوردناه من أ، ابن كثير، و الدلائل.
[٣] في ابن كثير: «بجمعهم».
[٤] في الدلائل و ابن كثير: «.. إذا جبن المشجع موقف القرن المناجز». و في الاكتفاء: «وقفه الرجل المناجز».
[٥] في الدلائل و ابن كثير: «و لذاك إني لم أزل متسرعا قبل الهزاهز»، و الهزاهز: الدواهي و الشدائد».
[٦] في الدلائل، و ابن كثير، و الاكتفاء: «إن الشجاعة في الفتى و الجود في خير الغرائز».
[٧] في الدلائل، و ابن كثير، و الاكتفاء: «ضربة نجلاء».
[٨] في أ: «قال عمرو: أجل».