المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٣٢ - و في هذه السنة كانت غزوة الخندق و هي غزوة الأحزاب
الريح على المشركين، ف كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ، وَ كانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً [١].
قال مؤلف الكتاب [٢]: العرقة أم حبان بن عبد مناف بن منقد بن عمر و سميت العرقة لطيب ريحها.
قال علماء السير [٣]: لما حام الأحزاب حول الخندق أياما أجمع رؤساؤهم أن يغدوا يوما، فغدوا جميعا، و طلبوا مضيقا من الخندق يقحمون فيه خيلهم فلم يجدوا، فقالوا: إن هذه لمكيدة ما كانت العرب تصنعها، فقيل لهم: إن معه رجلا فارسيا فهو أشار عليه بذلك فصاروا إلى مكان ضيق فعبر عكرمة و نوفل و ضرار و هبيرة، و عمرو بن عبد ودّ، فجعل عمرو يدعو إلى البراز، و هو ابن تسعين سنة، فقال علي رضي اللَّه عنه:
أنا أبارزه، فأعطاه النبي صلّى اللَّه عليه و سلّم سيفه و عممه، و قال: «اللَّهمّ أعنه عليه»، فضربه علي فقتله، و ولى أصحابه هاربين، و حمل الزبير على نوفل فقتله [٤].
أنبأنا الحسين بن محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا ابن المسلمة، قال:
أخبرنا أبو طاهر/ المخلص، قال: أخبرنا أحمد بن سلمان بن داود، قال: أخبرنا الزبير بن بكار، قال:
عمرو بن عبد ودّ، و ضرار بن الخطاب، و عكرمة بن أبي جهل، و نوفل بن عبد اللَّه بن المغيرة هم الذين طفروا الخندق يوم الأحزاب، و في ذلك يقول الشاعر [٥]:
عمرو بن ودّ كان أوّل فارس * * * جزع [٦] المزاد و كان فارس يليل
قال مؤلف الكتاب: المزاد، موضع من الخندق فيه حفر، و يليل، واد قريب من بدر.
[١] سورة الأحزاب الآية: ٢٥ الخبر في طبقات ابن سعد ٣/ ٢، ٣، و مسند أحمد بن حنبل ٦/ ١٤١.
[٢] في أ: «و قال علماء السير».
[٣] طبقات ابن سعد ٢/ ١/ ٤٨، ٤٩.
[٤] إلى هنا طبقات ابن سعد ٢/ ١/ ٤٩.
[٥] في سيرة ابن هشام ٢/ ٢٦٦: هو مسافع بن عبد مناف بن وهب بن حذافة بن جمح.
[٦] جزع: قطع.