المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٩٠ - غزاة ذي العشيرة
رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم في طلبه، و استخلف زيد بن حارثة على المدينة، و مضى حتى بلغ «سفوان» و هو واد، وفاته كرز، فرجع إلى المدينة.
و فيها: ولد النعمان بن بشير بعد الهجرة بأربعة عشر شهرا في ربيع الآخر
. [غزاة ذي العشيرة]
[١] و في هذه السنة كانت غزاة ذي العشيرة في جمادى الآخرة على رأس ستة عشر شهرا من الهجرة، و خرج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم في خمسين و مائة راكب- و قيل: في مائتين- من المهاجرين، و لم يكره أحدا على الخروج، و استخلف على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد، و مضى يعترض لعير قريش، و كانوا قد بعثوا فيها أموالهم، فبلغ «ذا العشيرة»- و هي لبني مدلج [٢] بناحية «ينبع»، و بينها و بين المدينة تسعة برد، ففاتته العير، و هي العير التي رجعت من الشام، فخرج لطلبها، و خرجت قريش تمنعها، فكانت وقعة «بدر»، و
بذي العشيرة كنّى عليا: أبا تراب، لأنه رآه نائما على التراب فقال: «اجلس أبا تراب».
و قد روي أن ذلك كان بالمدينة، رآه نائما في المسجد على التراب [٣].
و في غزاة [ذي] [٤] العشيرة وادع مدلج [٥] و حلفاءهم من بني ضمرة، ثم رجع و لم يلق كيدا
.
[١] العنوان إضافة من عندنا.
و انظر: المغازي للواقدي ١/ ١٢، ١٣، و طبقات ابن سعد ٢/ ١/ ٤، ٥، و تاريخ الطبري ٢/ ٤٠٨، و سيرة ابن هشام ١/ ٥٩٨، و البداية و النهاية ٣/ ٢٤٦، و الإكتفاء ٢/ ٨، ٩، و دلائل ٣/ ٨.
[٢] في الأصل: «مدحج».
[٣] قال السهيليّ: «و أصح من ذلك ما رواه البخاري في جامعه، و هو أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم وجده في المسجد نائما و قد ترب جنبه، فجعل يحث التراب عن جبينه و يقول: قم أبا تراب، و كان قد خرج إلى المسجد مغاضبا لفاطمة. و ما ذكره ابن إسحاق هو أنه صلّى اللَّه عليه و سلّم كناه بذلك في الغزوة مخالف له، إلا أن يكون رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم كناه بها مرتين: مرة في المسجد، و مرة في هذه الغزوة».
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٥] في الأصل: «مدحج».