المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٥٢ - ثم كانت غزاة الغابة
الحديد مقنعا، [فوقف، فكان أول من أقبل إليه المقداد بن عمرو، و عليه الدرع و المغفر، شاهرا سيفه، فعقد له رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم لواء في رمحه، و قال: «امض حتى تلحقك الخيول، إنا على أثرك»] [١]، و استخلف [رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم على المدينة]
[٢] عبد اللَّه بن أم مكتوم، و خلّف سعد بن عبادة في ثلاثمائة [من قومه] [٣] يحرسون المدينة [٤].
قال المقداد: فخرجت فأدركت أخريات العدو و قد قتل أبو قتادة مسعدة، فأعطاه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم فرسه و سلاحه، و قتل عكاشة [بن محصن أثار بن عمرو بن أثار] [٥]، و قتل المقداد [بن عمرو: حبيب بن عيينة بن حصن، و قرفة بن مالك بن حذيفة بن بدر] [٦].
و قتل من المسلمين محرز بن نضلة، قتله مسعدة. و أدرك سلمة بن الأكوع القوم و هو على رجليه، فجعل يراميهم بالنبل، و يقول [٧]:
«
خذها و أنا ابن الأكوع * * * اليوم يوم الرّضّع» [٨]
حتى انتهى بهم إلى ذي قرد ناحية خيبر [مما يلي المستناخ] [٩].
قال سلمة: فلحقنا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم [و الناس] [١٠] و الخيول عشاء، فقلت: يا رسول اللَّه، إن القوم عطاش فلو بعثتني في مائة رجل استنقذت ما في أيديهم من السرح و أخذت بأعناق القوم [١١]، فقال النبي صلّى اللَّه عليه و سلّم: «ملكت فأسجح» [١٢]، [ثم قال: «إنهم الآن
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، و ما أوردناه من طبقات ابن سعد، و أ.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، و ما أوردناه من أ، و ابن سعد.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، و ما أوردناه من أ، و ابن سعد.
[٤] بعدها في الأصل: «و عقد لواء المقداد، و قال: «أمض فنحن على أثرك». و حذفناها لأنها في غير موضعها، و سبقت.
[٥] ما بين المعقوفتين: في الأصل هكذا: «عكاشة رجلا». و ما أوردناه من أ، و ابن سعد.
[٦] ما بين المعقوفتين: في الأصل هكذا: «و قتل المقداد رجلين».
[٧] في الأصل: «و جعل سلمة بن الأكوع يرامي القوم بالنبل و يقول». و ما أوردناه عن أ، و ابن سعد.
[٨] الرضع: جمع راضع، و هو اللئيم، و المعنى أن هذا اليوم هو يوم هلاك اللئام. (شرح أبي ذر ٣٢٩).
[٩] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، و ما أوردناه من أ، و ابن سعد.
[١٠] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، و ما أوردناه من أ، و ابن سعد.
[١١] في الأصل: «و أخذت بأعناقهم». و ما أوردناه من أ، و ابن سعد.
[١٢] أي: قدرت فسهل و أحسن العفو، و هو مثل سائر. (النهاية ٢/ ١٤٦).