المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢١٢ - ٨٥- عاصم بن ثابت بن قيس، يكنى أبا سليمان
و قال عروة بن الزبير [١]: كان عامر بن فهيرة من المستضعفين من المؤمنين، و كان ممن يعذب بمكة ليرجع عن دينه.
قال محمد بن عمر، عمن سمى من رجاله [٢]: إن جبار بن سلمى الكلبي طعن عامر بن فهيرة يوم بئر معونة فأنفذه، فقال عامر: فزت و رب الكعبة. قال: و ذهب بعامر علوا في السماء حتى ما أراه، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم: «فإن الملائكة وارت جثته و أنزل عليين»
و سأل جبار بن سلمى لما رأى من أمر عامر: ما قوله فزت و اللَّه؟ قالوا: الجنة.
و أسلم جبار لما رأى من أمر عامر، و حسن إسلامه.
قال أبو نعيم الأصفهاني في حلية الأولياء، عن الطفيل، قال: كان يقول من رجل منهم لما قتل رفع بين السماء و الأرض حتى رأيت السماء من دونه، قالوا: هو عامر بن فهيرة] [٣]
. ٨٥- عاصم بن ثابت بن قيس، يكنى أبا سليمان [٤]:
شهد بدرا و أحدا و ثبت مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم يومئذ حين ولى الناس، و بايعه على الموت، و كان من الرماة المذكورين، و قتل يوم أحد من أصحاب ألوية المشركين:
مسافعا، و الحارث. فنذرت أمهما سلافة بنت سعد أن تشرب في قحف [رأس] [٥] عاصم الخمر، و جعلت لمن جاءها برأسه مائة ناقة، فقدم ناس من بني هذيل على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم فسألوه أن يوجه معهم من يعلمهم، فوجه عاصما في جماعة، فقال لهم المشركون: استأسروا فإنا لا نريد قتلكم و إنما نريد أن ندخلكم مكة فنصيب بكم ثمنا، فقال عاصم: لا أقبل جوار مشرك، فجعل يقاتلهم حتى فنيت نبله، ثم طاعنهم حتى انكسر رمحه، فقال: اللَّهمّ إني حميت دينك أول النهار فاحم لي لحمي آخره، فجرح رجلين و قتل واحدا، فقتلوه و أرادوا أن يحتزوا رأسه، فبعث اللَّه الدّبر فحمته، ثم بعث اللَّه سيلا في الليل فحمله، و ذلك يوم الرجيع
.
[١] طبقات ابن سعد ٣/ ١/ ١٦٤.
[٢] الخبر في طبقات ابن سعد ٣/ ١/ ١٦٥.
[٣] إلى هنا انتهى السقوط من الأصل.
[٤] طبقات ابن سعد ٣/ ٢/ ٣٣.
[٥] ما بين المعقوفتين: من طبقات ابن سعد.