المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٤ - ذكر العقبة الثانية
فقال: أو تجلس فتسمع، فإن رضيت أمرا قبلته، و إن كرهته كفّ عنك ما تكره؟
فقال: أنصفتم [١]. فجلس فكلّمه مصعب و عرض عليه الإسلام، و تلى عليه القرآن، فقال: ما أحسن هذا و أجمله، كيف تصنعون إذا دخلتم في هذا الدين؟
قالا له: تتطهر، و تطهر ثيابك، و تشهد بشهادة الحق [٢]. ففعل و خرج، و جاء سعد بن معاذ، فعرض عليه مصعب الإسلام فأسلّم، ثم جاء حتى وقف على بني عبد الأشهل فقال: أي رجل تعلمونني؟ قالوا: نعلمك و اللَّه خيرنا و أفضلنا، قال: فإنّ كلام نسائكم و رجالكم عليّ حرام حتى تؤمنوا باللَّه وحده و تصدقوا محمدا. فو اللَّه ما أمسى في دار بني [٣] عبد الأشهل رجل و لا امرأة إلا مسلما، و لم يزل مصعب يدعو الناس إلى الإسلام حتى كثر المسلمون و شاع الإسلام، ثم إن مصعب بن عمير رجع إلى مكة/ قبل بيعة العقبة الثانية
. ذكر الحوادث التي كانت في سنة ثلاث عشرة من النبوة
من ذلك:
[ذكر العقبة الثانية]
[٤] خروج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم إلى الموسم، فلقيه جماعة من الأنصار، فواعدوه بالعقبة من أوسط أيام التشريق، فاجتمعوا فبايعوه.
قال كعب بن مالك [٥]: خرجنا في حجّاج قومنا حتى قدمنا مكة و واعدنا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم بالعقبة من أوسط أيام التشريق [فلما فرغنا إلى الحج، و كانت الليلة التي واعدنا
[١] في الطبري، و ابن هشام (١/ ٤٣٦): «أنصفت».
[٢] في الطبري و ابن هشام: «فقالا له: تغتسل، فتطهر ثوبيك، ثم تشهد شهادة الحق، ثم تصلي ركعتين».
[٣] في أ: «ما أمسى من ذلك اليوم في دار».
[٤] طبقات ابن سعد ١/ ٢٢١، و سيرة ابن هشام ١/ ٤٣٨، و تاريخ الطبري ٢/ ٣٦٠، و دلائل النبوة ٢/ ٤٤٢، و الدر لابن عبد البر ٦٨، و تاريخ الإسلام للذهبي ٢/ ٢٠٠، و البداية و النهاية ٣/ ١٥٠، و ابن سيد ١/ ١٩٢، و النويري ١٦/ ٣١٢، و ألوفا ٣٠٧.
[٥] الخبر في سيرة ابن هشام ١/ ٤٣٩، و تاريخ الطبري ٢/ ٣٦٠، و دلائل النبوة ٢/ ٤٤٤.