المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٣ - وفاة خديجة رضي اللَّه عنها
حتى لقد شج في رأسه شجاجا. فانصرف رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم [من الطائف راجعا] [١] إلى مكة و هو محزون، فلمّا نزل نخلة قام يصلّي، فصرف إليه نفر من الجن، سبعة من أهل نصيبين، فاستمعوا و أقاموا بنخلة أياما [٢].
فقال له زيد: كيف تدخل عليهم و هم أخرجوك؟
فأرسل رجلا من خزاعة إلى مطعم بن عدي أدخل في جوارك، قال: نعم [٣].
قال محمد بن كعب القرظي: لما انتهى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم إلى الطائف عمد إلى نفر من ثقيف- و هم قادة ثقيف و أشرافهم يومئذ- و هم إخوة ثلاثة: عبد يا ليل، و مسعود، و حبيب أولاد عمرو بن عمير، فجلس اليهم فدعاهم إلى اللَّه عز و جل، و كلّمهم بما جاء له من نصرته على الإسلام، و القيام معه على من خالفه من قومه، فقال أحدهم: هو يمرط [٤] ثياب الكعبة إن كان اللَّه أرسلك.
و قال آخر: أما وجد اللَّه أحدا يرسله غيرك.
و قال الثالث: و اللَّه لا أكلمك كلمة أبدا، لئن كنت رسولا من اللَّه كما تقول، لأنت أعظم خطرا من أن أردّ عليك الكلام، و لئن/ كنت [تكذب على اللَّه ما ينبغي] [٥] لي أن أكلّمك.
فقام رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم من عندهم [و قد يئس] [٦] من نصر ثقيف [٧]، و أغروا به سفهاءهم يسبونه و يصيحون به، حتى اجتمع إليه الناس، و ألجئوه إلى حائط [٨] لعتبة بن
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، و أوردناه من ابن سعد.
[٢] في طبقات ابن سعد: «فاستمعوا عليه و هو يقرأ سورة الجن، و لم يشعر بهم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم، حتى نزلت عليه: وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فهم هؤلاء الذين كانوا صرفوا إليه بنخلة، و أقام بنخلة أياما.
[٣] الخبر في طبقات ابن سعد ١/ ٢١١، ٢١٢.
[٤] يمرطه: أي ينزعه و يرمي به.
[٥] ما بين المعقوفتين: مطموس في الأصل.
[٦] ما بين المعقوفتين: مطموس في الأصل.
[٧] في ابن هشام، و الطبري: «من خير ثقيف».
[٨] الحائط هنا: البستان.