المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٤٨ - باب ذكر ما جرى في سني الهجرة ذكر ما جرى في السنة الأولى من الهجرة
معمر قال: أخبرني عثمان الجزري [١]: أن مقسما مولى ابن عباس أخبره، عن ابن عباس: في قوله تعالى: وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ [٢].
قال: تشاورت قريش ليلة بمكة، فقال بعضهم: إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق يريدون رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم [و قال بعضهم: بل اقتلوه] [٣] و قال بعضهم: بل أخرجوه، فأطلع اللَّه عز و جل نبيه صلّى اللَّه عليه و سلّم على ذلك، فبات عليّ رضي اللَّه عنه على فراش النبي صلّى اللَّه عليه و سلّم تلك الليلة، و خرج النبي/ صلّى اللَّه عليه و سلّم حتى لحق بالغار، فبات المشركون يحرسون عليا، يحسبونه النبي عليه السلام، فلما أصبحوا ثاروا إليه، فلما رأوا عليا ردّ اللَّه مكرهم، فقالوا: أين صاحبك [٤]؟ قال: لا أدري. فاقتصوا [٥] أثره.
و
قال محمد بن كعب القرظي [٦]: اجتمعوا على بابه، فقالوا: إن محمدا يزعم أنكم إن تابعتموه كنتم ملوك العرب و العجم، ثم بعثتم بعد موتكم، فجعل لكم جنان كجنان الأرض [٧]، فإن لم تفعلوا ذلك كان لكم [فيه] [٨] ذبح، ثم بعثتم بعد موتكم، فجعلت لكم نار تحرقون فيها.
فخرج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم فأخذ حفنة من تراب، ثم قال: «نعم أنا أقول ذلك» فنثر التراب على رءوسهم، و لم يروا رسول اللَّه [صلّى اللَّه عليه و سلّم] [٩] و هو يقرأ: يس إلى قوله:
[١] في الأصل: «عثمان الخزرجي»، و هو خطأ.
[٢] سورة: الأنفال، الآية: ٣٠.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول، و أوردناه من المسند.
[٤] في الأصل: «أين صاحبكم»، و ما أوردناه من المسند. و أ.
[٥] الخبر في المسند ١/ ٣٤٨، و بقية الحديث فيه: «فلما بلغوا الجبل خلط عليهم، فصعدوا في الجبل، فمروا بالغار، فرأوا على بابه نسج العنكبوت، فقالوا: لو دخل ها هنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه، فمكث ثلاث ليال».
و الخبر رواه أيضا عبد الرزاق في المصنف، كتاب المغازي، باب من هاجر إلى الحبشة ٥/ ٣٨٩، و رواه الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/ ٢٧، و قال: فيه عثمان بن عمرو الجزري، وثقه ابن حبان، و ضعفه غيره، و بقية رجاله رجال الصحيح،
[٦] تاريخ الطبري ٢/ ٣٧٢، و ابن هشام ١/ ٤٨٣.
[٧] في ابن هشام، و الطبري: «جنان كجنان الأردن».
[٨] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، و أوردناها من أ.
[٩] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول.