المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٣٧ - غزوة حنين، و حنين واد بينه و بين مكة ثلاث ليال و هي غزوة هوازن
و اخفض عن الدماغ، فإنّي كنت كذلك أقتل الرجال، فإذا أتيت أمك فقل: قتلت دريد بن الصمة، فقتله.
و كان في تلك الغزوة أم سليم معها خنجر.
أخبرنا ابن الحصين، قال: أخبرنا ابن المذهب، قال: أخبرنا أبو بكر بن مالك/ قال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد، قال: حدّثني أبي، قال: أخبرنا أبو أسامة، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، قال: جاء أبو طلحة يوم حنين يضحك رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم من أم سليم، قال: يا رسول اللَّه، أ لم تر إلى أم سليم معها خنجر، فقال [لها] رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم: «ما تصنعين به يا أم سليم؟» قالت: أردت إن دنا مني أحد منهم طعنته [به] [١].
ثم ان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم رحل فانتهى إلى الجعرانة ليلة الخميس لخمس ليال خلون من ذي القعدة، فأقام بها ثلاث عشرة ليلة، فلما أراد الانصراف إلى المدينة خرج ليلة الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة ليلا، و أحرم بعمرة و دخل مكة و طاف و سعى و حلق رأسه، ثم رجع إلى الجعرانة من ليله كبايت، ثم انصرف يوم الخميس إلى المدينة.
و جاء وفد هوازن فسألوا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم، [قال عبد اللَّه بن عمرو: سألوا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم] [٢]: امنن علينا، فقام رجل منهم من بني سعد بن بكر بن هوازن- و بنو سعد هم الذين أرضعوا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم- يقال له: زهير بن صرد: لو أنا سألنا الحارث بن أبي شمر أو النعمان بن المنذر و رجونا عطفه، ثم أنشد يقول:
امنن علينا رسول اللَّه في كرم * * * فإنك المرء نرجوه و ندخر
في أبيات أخر [٣]، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم: «أيما أحب إليكم أبناؤكم و نساؤكم أم أموالكم»، فقالوا: نساؤنا و أبناؤنا، فقال: «أما ما كان لي و لبني عبد المطلب فهو لكم، فإذا أنا صليت بالناس، فقولوا: إنا نستشفع برسول اللَّه إلى المسلمين، و بالمسلمين إلى رسول اللَّه في أبنائنا و نسائنا، فإنّي سأعطيكم و أسأل لكم»، فقاموا و قالوا، فقال: «أما ما
[١] الخبر في مسند أحمد ٣/ ١١٢، ١٩٨.
[٢] ما بين المعقوفتين: من أ، و ابن سعد.
[٣] ذكرها السهيليّ في الروض الأنف ٢/ ٣٠٦ و ابن كثير في البداية و النهاية ٤/ ٣٥٢.