المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٩٣ - فمن الحوادث فيها غزوة خيبر
ثم دخلت سنة سبع من الهجرة
فمن الحوادث فيها: غزوة خيبر [١]
في جمادى الأولى، و خيبر على ثمانية برد من المدينة. و ذلك أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم أمر بالتهيؤ لغزوة خيبر، [و خرج] [٢] و استخلف على المدينة سباع بن عرفطة، و أخرج معه أم سلمة زوجته، فلما نزل بساحتهم أصبحوا و أفئدتهم تخفق و فتحوا حصونهم، و غدوا إلى أعمالهم معهم المساحي [و الكرازين] و المكاتل، فلما نظروا إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم قالوا: محمد و الخميس- [يعنون بالخميس الجيش] [٣]- فولوا هاربين إلى حصونهم، و
جعل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم يقول: «اللَّه أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ».
و وعظ الناس و فرق عليهم الرايات [٤]، و لم تكن الرايات إلا يوم خيبر إنما كانت الألوية، فكانت راية النبي صلّى اللَّه عليه و سلّم السوداء من بحرد لعائشة رضي اللَّه عنها تدعى العقاب، و لواؤه أبيض و دفعه إلى علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه، و راية إلى الحباب بن المنذر، و راية إلى سعد بن عبادة، و كان شعارهم: «يا منصور أمت».
و كان مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم مائتا فرس، فقاتل المشركين و قاتلوه أشد قتال، و قتلوا من أصحابه، و قتل منهم، و فتحها حصنا حصنا، و هي حصون ذوات/ عدد، منها: النّطاة،
[١] مغازي الواقدي ٢/ ٦٣٣، و طبقات ابن سعد ٢/ ١/ ٧٧، تاريخ الطبري ٣/ ٩، الكامل ٢/ ٩٩، و البداية و النهاية ٤/ ١٨١، و الاكتفاء ٢/ ٢٥١، و سيرة ابن هشام ٢/ ٣٢٨.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، و أوردناه من أ.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، و أوردناه من ابن سعد.
[٤] في طبقات ابن سعد ٢/ ١/ ٧٧: «و فرق فيهم الرايات».