المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٩٥ - فمن الحوادث فيها غزوة خيبر
عمرو بن حيويه، قال: أخبرنا أحمد بن معروف الخشاب، قال: حدّثنا الحارث بن أبي أسامة، قال: أخبرنا محمد بن سعد، قال: حدّثنا هاشم بن القاسم، قال: أخبرنا عكرمة بن عمار، قال: أخبرنا إياس بن سلمة بن الأكوع، قال: أخبرني أبي، قال: بارز عمي يوم خيبر مرحب اليهودي، فقال مرحب:
قد علمت خيبر أنّي مرحب * * * شاكي السّلاح [١] بطل مجرّب
إذا الحروب أقبلت تلهّب
[٢] فقال عمي:
قد علمت خيبر أنّي عامر * * * شاك السّلاح بطل مغاور
فاختلفا ضربتين فوقع سيف مرحب في ترس عامر، و ذهب عامر يسفل له، فوقع السيف على ساقه فقطع أكحله فكانت فيها نفسه، فقال ناس من أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم: بطل عمل عامر قتل نفسه. قال سلمة: فجئت إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم [أبكي] [٣]، فقلت: يا رسول اللَّه، أبطل عمل عامر؟ قال: «و من قال ذاك»، قلت: ناس من أصحابك، قال: «كذب من قال ذاك، بل له أجره [مرتين] [٤]»، إنه حين خرج إلى خيبر جعل يرتجز بأصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم، [و فيهم النبي صلّى اللَّه عليه و سلّم] [٥] يسوق الركاب و هو يقول:
تاللَّه لو لا اللَّه ما اهتدينا * * * و لا تصدقنا و لا صلّينا
و الكافرون قد بغوا علينا * * * إذا أرادوا فتنة أبينا
و نحن عن فضلك ما استغنينا * * * فثبّت الأقدام إن لاقينا
و أنزلن سكينة علينا
[٦] فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم/ «من هذا»؟ قالوا: عامر، قال: «غفر لك ربك»، قال: و ما
[١] شاكي السلاح: حاده.
[٢] في الطبري، و ابن هشام: «إذا الليوث أقبلت تحرب».
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٥] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٦] ذكر الطبري، و ابن هشام و الزرقاني هذا الرجز باختلاف يسير في الألفاظ.