المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٢٠ - سرية مؤتة و هي بأدنى البلقاء دون دمشق في جمادى الأولى سنة ثمان
أو طعنة بيدي حرّان مجهزة [١] * * * بحربة تنفذ الأحشاء و الكبدا
حتى يقولوا إذا مرّوا على جدثي * * * أرشدك اللَّه من غاز و قد رشدا
ثم مضوا حتى نزلوا أرض الشام، فبلغهم أن هرقل قد نزل [مآب] [٢] من أرض البلقاء [في] [٢] مائة ألف من الروم، و انضمت إليه المستعربة من لخم و جذام و بلقين و بهراء و بلي في مائة ألف [منهم] [٢]، فأقاموا ليلتين ينظرون في أمرهم، و قالوا: نكتب إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم و نخبره بعدد عدونا، فسمع عبد اللَّه بن رواحة، فقال: و اللَّه يا قوم إن الّذي تكرهون للذي خرجتم له تطلبون الشهادة، و ما نقاتل الناس بعدّة و لا قوة و لا كثرة، و ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الّذي أكرمنا اللَّه به، فانطلقوا، فإنما هي إحدى الحسنيين، إما ظهور، و إما شهادة، فقال الناس: و اللَّه صدق ابن رواحة. فمضى الناس [٣].
أخبرنا محمد بن ناصر، [و علي بن أبي عمر، قال: أخبرنا رزق اللَّه و طراد، قالا:
أخبرنا أبو الحسين بن رشدان، أخبرنا ابن صفوان، حدّثنا أبو بكر القرشي، قال:
حدّثني أبي حدّثنا عبد القدوس بن] [٤] عبد الواحد الأنصاري، قال: حدّثني الحكم بن عبد السلام بن النعمان بن بشير:
أن جعفر بن أبي طالب رضي اللَّه عنه حين قتل، دعي الناس: يا عبد/ اللَّه بن رواحة، و هو في جانب العسكر و معه ضلع جمل ينهشه و لم يكن ذاق طعاما قبل ذلك بثلاث، فرمى بالضلع ثم قال: و أنت مع الدنيا ثم تقدم فقاتل ثم أصيبت إصبعه، فارتجز و جعل يقول [٥]:
هل أنت إلا إصبع دميت * * * و في سبيل اللَّه ما لقيت
يا نفس إن لم تقتلي تموتي * * * هذي حياض الموت قد صليت
[١] مجهزة سريعة القتل.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٣] الخبر في تاريخ الطبري ٣/ ٣٦، ٣٧.
[٤] ما بين المعقوفتين: في الأصل: أخبرنا محمد بن ناصر بإسناد له عن أبي بكر القرشي باسناده له عن عبد الواحد و أوردناه من أ.
[٥] تاريخ الطبري ٣/ ٤٠، و سيرة ابن هشام ٢/ ٣٧٩، طبقات ابن سعد ٣/ ٢/ ٨٤.