المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٩٣ - تحويل القبلة إلى الكعبة
الحضرميّ [بسهم] [١] فقتله و استأسر عثمان بن عبد اللَّه و الحكم، و أفلت نوفل، و قدموا بالأسيرين و العير على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم، فقال: «ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام» فسقط في أيديهم، و عنّفهم المسلمون، و قالت قريش: قد استحل محمد و أصحابه الشهر الحرام. فأنزل اللَّه تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ ... [٢] الآية.
[تحويل القبلة إلى الكعبة] [٣]
و من الحوادث في هذه السنة: تحويل القبلة إلى الكعبة.
قال محمد بن حبيب الهاشمي: حوّلت في الظهر يوم الثلاثاء للنصف من شعبان.
زار رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم أم بشر بن البراء بن معرور في بني سلمة/ فتغدى و أصحابه و جاءت الظهر، فصلّى بأصحابه في مجلس القبلتين بركعتين من الظهر إلى الشام، ثم أمر أن يستقبل القبلة و هو راكع في الركعة الثانية، فاستدار إلى الكعبة و دارت الصفوف خلفه، ثم أتموا الصلاة، فسمّي مسجد القبلتين.
قال الواقدي [٤]: كان هذا يوم الاثنين للنصف من رجب، على رأس سبعة عشر شهرا.
أخبرنا محمد بن أبي طاهر قال: أخبرنا الجوهري قال: أخبرنا ابن حيويه قال:
أخبرنا أحمد بن معروف قال: أخبرنا الحارث بن أبي أسامة قال: حدّثنا محمّد بن سعد قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدّثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن البراء: أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم صلّى قبل بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا،
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من أ.
[٢] سورة: البقرة، الآية: ٢١٧.
[٣] العنوان مضاف من عندنا.
و انظر: طبقات ابن سعد ١/ ٢/ ٣ (ط- الشعب)، و تاريخ الطبري ٢/ ٤١٥، و سيرة ابن هشام ١/ ٦٠٦، و البداية و النهاية ٣/ ٢٥٢، و دلائل النبوة للبيهقي ٢/ ٥٧١.
[٤] طبقات ابن سعد ١/ ٢/ ٤.