المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٢٣ - سرية أبي قتادة الأنصاري إلى بطن أضم في رمضان
السمناني، أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي بن عبد اللَّه بن مهدي، حدّثنا عثمان بن محمد بن أحمد السمرقندي، حدّثنا أحمد بن شيبان، حدّثنا سفيان، سمع عمر، و جابر ابن عبد اللَّه يقول:
بعثنا النبي صلّى اللَّه عليه و سلّم في ثلاثمائة راكب، و أميرنا أبو عبيدة بن الجراح في طلب عير قريش، فأقمنا على الساحل حتى فني زادنا و أكلنا الخبط، ثم أن البحر ألقى إلينا دابة يقال لها العنبر، فأكلنا منها نصف شهر حتى صلحت أجسامنا، و أخذ أبو عبيدة ضلعا من أضلاعها فنصبها و نظر إلى أطول بعير في الجيش و أطول رجل، فحمله عليه فجاز تحته.
و قد كان رجل يجر ثلاث حرائر، ثم نهاه عنه أبو عبيدة. و كانوا يرونه قيس بن سعد.
قال المصنف: هو قيس بن سعد بلا شك، و له في ذلك قصة قد ذكرتها في ترجمته]
. و من الحوادث
سرية أبي قتادة بن ربعي الأنصاري إلى خضرة، و هي أرض محارب بنجد في شعبان
[١] و ذلك أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم بعث أبا قتادة و معه خمسة عشر رجلا إلى غطفان، و أمره أن يشن عليهم الغارة، فسار الليل و كمن النهار، فهجم على حاضر منهم عظيم فأحاط بهم و قاتل منهم رجال، فقتلوا [٢] من أشرف لهم و استاقوا [النعم، فكانت] الإبل مائتي بعير، و الغنم ألفي شاة، و سبوا سبيا كثيرا، و جمعوا الغنائم، فأخرجوا الخمس فعزلوه، و قسموا ما بقي على أهل السرية، فأصاب كلّ رجل اثنا عشر بعيرا، فصار في سهم أبي/ قتادة جارية وضيئة فاستوهبها منه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم، فوهبها له، فوهبها النبي صلّى اللَّه عليه و سلّم لمحمية بن جزء. و كانت غيبتهم خمس عشرة ليلة
. و من الحوادث
سرية أبي قتادة الأنصاري إلى بطن أضم في رمضان
[٣].
و ذلك أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم لما هم بغزو أهل مكة بعث أبا قتادة في ثمانية نفر سرية
[١] طبقات ابن سعد ٢/ ١/ ٩٥. تاريخ الطبري ٢/ ١٤٨ ط. الدار.
[٢] في الأصل: «و قتل» و التصحيح من ابن سعد.
[٣] طبقات ابن سعد ٢/ ١٠/ ٩٦ تاريخ الطبري ٢/ ١٤٨- ١٤٩. وردت في الأصل «أطم».