المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٥٩ - و مما جرى لهم في الطريق أنهم مروا بخيمتي أم معبد
صحل، أحور أكحل أزجّ، أقرن شديد سواد الشعر، في عنقه سطع، و في لحيته كثافة، إذا صمت فعليه وقار، و إذا تكلم سما و علاه البهاء، كأنّ منطقه خرزات نظم يتحدّرن، حلو المنطق، [فصل] [١]، لا نزر به و لا هذر [٢]، أجهر الناس و أجمله من بعيد، و أحلاه و أحسنه من قريب، ربعة لا تشنؤه عين [٣] من طول، و لا تقتحمه عين من قصر، غصن بين غصنين، و هو أنضر [٤] الثلاثة منظرا و أحسنهم قدرا [٥]، له رفقاء يحفّون به، إذا قال استمعوا لقوله، و إن أمر تبادروا لأمره [٦]، محفود محمود محشود [٧]، لا عابس و لا مفند.
قال: هذا و اللَّه صاحب قريش الّذي ذكر لنا من أمره ما ذكر، و لو كنت وافقته [يا أم معبد] [٨] لالتمست أن أصحبه، و لأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا.
و أصبح صوت [بمكة] [٩] عاليا بين السماء و الأرض، يسمعونه و لا يرون من يقوله، و هو يقول:
جزى اللَّه ربّ النّاس خير جزائه * * * رفيقين حلّا خيمتي أمّ معبد
هما نزلا بالبرّ و ارتحلا به * * * فأفلح من أمسى رفيق محمد
فيال قصيّ ما زوى اللَّه عنكم * * * به من فعال لا تجازى و سؤدد
سلوا أختكم عن شاتها و إنائها * * * فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد
دعاها بشاة حائل فتحلّبت * * * له بصريح ضرّة الشاة مزبد
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، و أوردناها من أ، و ابن سعد.
[٢] في ابن سعد: «لا نزر و لا هذر».
[٣] في أ، و الأصل: «لا تشنأه». و التصحيح من ابن سعد.
[٤] في ألوفا: «أبهى».
[٥] في ألوفا: «قدا».
[٦] في ابن سعد: «تبادروا إلى أمره».
[٧] في الأصل، و ابن سعد: «محفود محشود» بإسقاط: «محمود».
[٨] ما بين المعقوفتين: من ابن سعد.
[٩] ما بين المعقوفتين: ساقط من أ.