المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١١٤ - ذكر مقتل أبي جهل
اللَّه سبحانه أنه ليست في قلوبنا هوادة للمشركين [١]، هؤلاء صناديدهم و أئمتهم و قادتهم، فهوى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم ما قال أبو بكر، و لم يهو ما قلت، فأخذ منهم الفداء، فلمّا كان من الغد، قال عمر: غدوت إلى النبي صلّى اللَّه عليه و سلّم فإذا هو قاعد و أبو بكر و [إذا] [٢] هما يبكيان، قلت: يا رسول اللَّه أخبرني ما ذا يبكيك أنت و صاحبك، فإن وجدت بكاء بكيت، و إن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما، فقال النبي صلّى اللَّه عليه و سلّم: «للّذي عرض عليّ أصحابك من الفداء، لقد عرض عليّ عذابكم ( [٣)] أدنى من هذه الشجرة». لشجرة قريبة، و أنزل اللَّه عز و جل: ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ إلى قوله: لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ من الفداء ثم أجل اللَّه الغنائم عَذابٌ عَظِيمٌ [٤].
فلما كان يوم أحد من العام المقبل عوقبوا بما صنعوا يوم بدر من أخذهم من الفداء فقتل منهم سبعون، و فر أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم و كسرت رباعيته، و هشمت البيضة على رأسه، و سال الدم على وجهه، فأنزل اللَّه عز و جل: أَ وَ لَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ [٥] بأخذكم الفداء انفرد بإخراجه مسلم [٦].
و
في افراد البخاري من حديث ابن عباس: أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم، قال و هو/ في قبّته يوم بدر: اللَّهمّ أنشدك عهدك و وعدك، اللَّهمّ إن تشأ لا تعبد بعد اليوم، فأخذ أبو بكر بيده، فقال: حسبك يا رسول اللَّه، ألححت على ربك و هو ثبت في الدراع، فخرج و هو يقول: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ
[٧]
. ذكر مقتل أبي جهل
أخبرنا عبد الأول، قال: أخبرنا الداوديّ، قال: أخبرنا ابن أعين، قال: أخبرنا
[١] في الطبري: «للكفار».
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول و الطبري، و أوردناه من المسند.
[٣] في أ «عذابهم»، و ما أوردناه من المسند و الأصل، و الطبري.
[٤] سورة: الأنفال، الآية: ٦٧.
[٥] سورة: آل عمران، الآية: ١٦٥.
[٦] الخبر في المسند ١/ ٣٠، و صحيح مسلم ٥/ ١٥٦، ١٥٧، ١٥٨، و تاريخ الطبري ٢/ ٤٤٧، ٤٧٤، و تفسير الطبري ١٣/ ٤٠٩، و الأغاني ٤/ ١٩١، ١٩٢.
[٧] سورة: القمر، الآية: ٤٥. و الخبر في تاريخ الطبري ٢/ ٤٤٧، و الأغاني ٤/ ١٩٢.