المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٢٣ - فصل
بيضا على خيل بلق بين السماء و الأرض، ما [تليق شيئا، و لا] [١] يقوم لها شيء.
قال أبو رافع: فقلت: فتلك الملائكة، فرفع أبو لهب يده فضرب وجهي ضربة شديدة، فثاورته، فاحتملني، فضرب بي الأرض ثم برك عليّ يضربني، فقامت أم الفضل إلى عمود فضربته به ضربة شجته، و قالت: تستضعفه ان/ غاب عنه سيده، فقام موليا ذليلا، فو اللَّه ما عاش إلا سبع ليال حتى مات.
قال ابن إسحاق [٢]: و حدثني يحيى بن عباد، عن أبيه، قال: ناحت قريش على قتلاهم، ثم قالوا: لا تفعلوا ذلك فيبلغ محمدا و أصحابه فيشمتوا [٣] بنا، و لا تبعثوا في فداء الأسارى حتى تستأنوا [٤] بهم لئلا يشتط عليكم في الفداء [٥].
و كان الأسود بن عبد يغوث [٦] قد أصيب له ثلاثة من ولده: زمعة، و عقيل، و الحارث [٧]، و كان يحب أن يبكي [على] [٨] بنيه، فسمع نائحة في الليل، فقال لغلامه: انظر هل أحلّ النحيب؟ هل بكت قريش على قتلاها لعلي أبكي على زمعة، فإن جوفي قد احترق. فقال الغلام: إنما هي امرأة على بعير [٩] لها قد أضلته.
و خرج مطلب بن وداعة بفداء أبيه، فأخذه بأربعة آلاف درهم [١٠].
ثم خرج مكرز بن حفص في فداء سهيل بن عمرو، فلما انتهى إلى رضاهم في
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل و أوردناه من الطبري.
[٢] ثاورته: و ثبت إليه.
[٣] الخبر في تاريخ الطبري ٢/ ٤٦٣، و سيرة ابن هشام ١/ ٦٤٧، و الأغاني ٤/ ٢٠٦.
[٤] كذا في ابن هشام و الأغاني، و في الطبري: «فيشمت بكم».
[٥] حتى تستأنوا بهم: أي تؤخروا فداءهم.
[٦] في الطبري و ابن هشام: «لا يتأرب عليكم محمد و أصحابه في الفداء».
[٧] كذا في الأصول، و في أحد نسخ الطبري المخطوط. و قد اختار محقق المطبوعة ما في نسخة أخرى «الأسود بن عبد المطلب»، و قال: كذا في السيرة، و هو الموافق لما في حماسة أبي تمام، و الاشتقاق لابن دريد.
[٨] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، و أوردناه من أ، و الطبري، و ابن هشام.
[٩] في الأصل: «على غلام»، و التصحيح من الطبري.
[١٠] مختصرا من رواية في الطبري ٢/ ٤٦٥.