المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٤٨ - ٢٥- أمية بن أبي الصلت
و روى الزهري [١] عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن ابن عباس: ان وازعة بنت أبي الصلت الثقفي جاءته فسألها عن قصة أخيها أمية، فقالت: قدم أخي من سفر، فوثب على سريري، فأقبل طائران فسقط أحدهما على صدره، فشق ما بين صدره إلى ثنيته فانتبه، فقلت: يا أخي هل تجد شيئا؟ قال: لا و اللَّه إلا توصيبا.
قال مؤلف الكتاب: و معنى قولها: «وثب على سريري» اتكئ، أي نام، و هي لغة حميرية، يقال: وثب الرجل إذا قعد. و التوصيب يجده الإنسان في نفسه.
أخبرنا ابن ناصر، قال: أخبرنا أبو عبد اللَّه الموصلي، قال: أخبرنا أبو القاسم بن بشران، قال: حدّثنا أبو سهل بن زيد، قال: أخبرنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، قال:
حدّثنا العلاء بن الفضل بن عبد الملك، قال: حدّثني محمد بن إسماعيل بن الطريح بن إسماعيل الثقفي، عن أبيه، عن جد أبيه قال: [٢] شهدت أمية بن أبي الصلت حين حضرته الوفاة فأغمي عليه طويلا، فرفع رأسه و نظر إلى باب البيت فقال:
لبيكما [٣] لبيكما ها أنا ذا لديكما لا قوي فأنفر و لا بريء فأعتذر.
ثم أغمي عليه طويلا ثم أفاق، فرفع رأسه و نظر إلى باب البيت فقال:
لبيكما لبيكما ها أنا ذا لديكما لا عشيرتي تحميني و لا ذو [٤] مال يفديني.
ثم أغمي عليه طويلا ثم أفاق فرفع رأسه، فقال:
كل حي و إن تطاول دهر * * * صائر مرة إلى أن يزولا
ليتني كنت قبل ما قد بدا لي * * * في قلال الجبال أرعى الوعولا
ثم فاضت نفسه.
[١] من هنا ساقط من أ.
[٢] إلى هنا ساقط من أ.
[٣] من هنا ساقط من أ.
[٤] في الأصل غير موجودة.