المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٠٦ - غزوة بدر
شجرة و يدعو حتى أصبح، و ما كان منا فارس يوم بدر غير المقداد/ بن الأسود.
قال ابن إسحاق [١]: و قام عتبة خطيبا فقال: يا معشر قريش، إنكم و اللَّه ما تصنعون بأن تلقوا محمدا و أصحابه شيئا، فو اللَّه لئن أصبتموه لا يزال رجل ينظر في وجه رجل يكره النظر إليه، قتل ابن عمه أو ابن خاله، أو رجالا من عشيرته، فارجعوا أو خلّوا بين محمد و سائر العرب، فإن أصابوه فذاك الّذي أردتم، فإن كان غير ذلك ألفاكم و لم تعرّضوا منه لما تريدون.
قال حكيم: و جئت إلى أبي جهل فوجدته قد نثل [٢] درعا له من جرابها، فهو يهيئها، فقلت: إن عتبة أرسلني بكذا و كذا، فقال: انتفخ و اللَّه سحره حين رأى محمدا، كلا و اللَّه لا نرجع حتى يحكم اللَّه بيننا و بين محمد، و ما بعتبة ما قال، لكنه قد رأى محمدا و أصحابه أكلة جزور، و فيهم ابنه فقد تخوّفكم عليه- يعني أبا حذيفة بن عتبة و كان قد أسلّم- ثم بعث إلى عامر بن الحضرميّ فقال له: هذا حليفك، يريد أن يرجع بالناس، و قد رأيت ثأرك بعينك، فقم فأنشد مقتل أخيك.
فقام عامر بن الحضرميّ فاكتشف ثم صرخ: وا عمراه! فحميت الحرب، و طلب عتبة بيضة يدخلها رأسه فما وجد في الجيش بيضة تمنعه من عظم رأسه [٣]، فاعتجز ببرد له [٤].
و عقد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم الألوية، فكان لواء رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم الأعظم، لواء المهاجرين مع مصعب بن عمير، و لواء الخزرج مع الحباب بن المنذر، و لواء الأوس مع سعد بن معاذ، و جعل شعار المهاجرين: يا بني عبد الرحمن، و شعار الخزرج: يا بني عبد اللَّه، و شعار الأوس: يا بني عبيد اللَّه. و قيل: كان شعار الكل: يا منصور أمت.
و كان مع المشركين ثلاثة ألوية: لواء مع أبي عزيز بن عمير، و لواء مع النضر بن الحارث، و لواء مع طلحة بن أبي طلحة، كلهم من بني عبد الدار.
[١] الخبر في سيرة ابن هشام ١/ ٦٢٣، و تاريخ الطبري ٢/ ٤٤٤، و البداية ٣/ ٢٧٠.
[٢] في الأصل، أ: «قد مثل».
[٣] في الأصل: «تمنعه من عظم رأسه».
[٤] الخبر إلى هنا في ابن هشام و ابن كثير و الطبري.