الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٤ - تواضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و تخشعه لربه
و يضيع فيها، و يضيّع هذا الإنجاز العظيم أيضا. .
و قد سارع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لرسم معالم الحق و الحقيقة، و السداد و الرشاد في هذا الفتح، و حدد المكامن الحقيقية و الراسخة و الخالدة فيه، و بيّن أنها ليست-حتما-في هذه الحياة الدنيا، و إنما هي في الدار الآخرة.
فإن الفتح إذا كان يفتح أبوابا لأنواع أفضل من العيش في الدنيا، فإن الأبواب التي يفتحها للعيش الخالد و الرضي في الآخرة، في ظل الرضا الإلهي ستكون هي الأرقى و الأفضل. .
و هو إنما يقدم هذه المعادلة للناس من موقع النبوة المطلعة بعمق على واقع حقيقة الدنيا و الآخرة، من خلال الوحي الإلهي الذي يكشف هذه الحقائق و يبينها للأنبياء «عليهم السلام» ، كأفضل ما يكون الكشف و البيان.
و قد كان لا بد من إطلاق هذا البيان لأمة تؤمن بالغيب، و لطوائف من الناس يتحفزون للخروج من أسر الشرك إلى الحرية في رحاب التوحيد. .
فيربط على قلوب أهل الإيمان، و المعلنين بالإسلام، و يزيد في وضوح الرؤية لأولئك الخارجين من أحضان الشرك و الجحود إلى آفاق الإسلام الرحبة. .
تواضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و تخشعه لربه:
و قد كانت تلك البيانات بالقول دروسا تحمل في طياتها الوعي الرسالي للمفاهيم و الحقائق. . ، و التربية الروحية، و الرشاد و السداد في الفكر، و الوعي، و الاعتقاد. .