الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٣ - سهم العباس في عكاظ أكذوبة أخرى
«صلى اللّه عليه و آله» لما فتح مكة أوحى اللّه إليه: إن عمك له عليك يد سابقة، و جميل متقدم، و هو ما أنفق عليك في وليمة عبد اللّه بن جدعان، مع ما له عليك في سائر الأزمان. و في نفسه سهم من سوق عكاظ، فامنحه إياه في مدة حياته، و ولده بعد وفاته.
ثم قال: ألا لعنة اللّه على من عارض عمي في سوق عكاظ، و نازعه فيه. و من أخذه فأنا بريء منه، و عليه لعنة اللّه، و الملائكة، و الناس أجمعين.
فلم يكترث عمر بذلك، و حسد العباس على دخول سوق عكاظ، و غصبه منه [١].
و نقول:
إن لنا على هذا النص العديد من المؤاخذات.
أولا: قال العلامة الشيخ محمد تقي التستري ما محصله: إن مضمون هذا الحديث يدل على كذبه.
و لو كان صحيحا، فلم لم يذكر مضامينه المفيد، و المرتضى، و لم يرد في كتاب آخر، أو خبر؟ ! [٢].
ثانيا: ما معنى: أن ينفق العباس على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في وليمة شخص آخر و هو عبد اللّه بن جدعان؟ فإن المفروض: أن يكون من ينفق في الوليمة هو صاحبها، و أن لا يرضى بأن يشاركه غيره في الإنفاق، لأن ذلك يتضمن انتقاصا من مقامه، و تشكيكا في قيامه بما يتوجب عليه.
[١] قاموس الرجال ج ٥ ص ٢٣٣.
[٢] راجع: قاموس الرجال ج ٥ ص ٢٣٤.