الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٩ - السلاح في مكة في عام الفيل و يوم الفتح
فإن حصل تميز من أي نوع، فلا بد أن يكون بأمور عارضة اختارها الإنسان و صنعها، و أما القبائل و الشعوب، فلم يكن لأحد في صيرورتها كذلك أي اختيار، بل هي فعل إلهي، فما معنى: أن يدّعي الناس لأنفسهم امتيازات استنادا إلى أمر لم يختاروه، و لا بذلوا أي جهد في سبيل الحصول عليه؟ !
و لذلك يلاحظ: أنه بعد أن قال «صلى اللّه عليه و آله» : كلكم لآدم و آدم من تراب ثنّى بذكر الآية الكريمة، التي تقول: يٰا أَيُّهَا اَلنّٰاسُ إِنّٰا خَلَقْنٰاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثىٰ وَ جَعَلْنٰاكُمْ شُعُوباً وَ قَبٰائِلَ لِتَعٰارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اَللّٰهِ أَتْقٰاكُمْ إِنَّ اَللّٰهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [١]. فقد صرح بأن الإختلاف في الشعوب و القبائل هو من صنع اللّه تعالى، موضحا: أنه سبحانه إنما جعل فيهم هذه الخصوصيات من أجل أن يستفيد بعضهم من بعض، و يكتسبوا من هذا التنوع معرفة إلى معارفهم. . و يكون ذلك سببا في إنشاء العلاقات، و إقرار الروابط المفيدة، و الرشيدة. . و لم يجعل ذلك سببا للتفاخر و التعالي، و الإنفصال و التباعد.
ثم بيّن أن التفاضل إنما هو بتقوى اللّه تبارك و تعالى حين قال سبحانه: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اَللّٰهِ أَتْقٰاكُمْ .
السلاح في مكة في عام الفيل و يوم الفتح:
و قد ورد في كلام رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ما يلي: «إن اللّه تعالى حبس الفيل، و سلط عليهم (أو عليها) ، رسوله و المؤمنين. .» [٢].
[١] الآية ١٣ من سورة الحجرات.
[٢] راجع: المحلى لابن حزم ج ١٠ ص ٤٩٧ و صحيح ابن حبان ج ٩ ص ٢٨ و التنبيه و الإشراف للمسعودي ص ٢٣٢.