الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٥ - كيف دخل النبي صلّى اللّه عليه و آله مكة؟ !
و إذا كان اللّه تعالى قد مدح الأتقى حيث قال: وَ مٰا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزىٰ [١]، فإن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» هو الأولى بهذا المدح، لأنه المصداق الأتم لما ذكرته الآيات من أوصاف حميدة. .
فما معنى أن يكون للعباس يد عند رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، مما كان أنفقه عليه في وليمة ابن جدعان، مع ما له عليه في سائر الأزمان؟ ! ألم يكن العباس مشركا آنئذ و بعد ذلك إلى عشرات السنين؟ !
و ألا ينافي ذلك نص الآية الكريمة التي نفت-على سبيل المدح-أن يكون لأحد عند ذلك المؤمن نعمة تجزى، فبطريق أولى أن لا يكون لأحد عند النبي «صلى اللّه عليه و آله» أية نعمة تستحق الجزاء و المكافأة؟ !
كيف دخل النبي صلّى اللّه عليه و آله مكة؟ ! :
قالوا: لما ذهب أبو سفيان إلى مكة بعد ما عاين جنود اللّه-تعالى-تمر عليه، و اصل المسلمون سيرهم، حتى انتهوا إلى ذي طوى، فوقفوا ينتظرون رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» حتى تلاحق الناس، و أقبل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في كتيبته الخضراء، و هو على ناقته القصواء، معتجرا [٢]بشق برد حبرة [٣]حمراء [٤]. و قد أردف أسامة بن زيد و قد طأطأ رأسه تواضعا
[١] الآية ١٩ من سورة الليل.
[٢] اعتجر فلان بالعمامة: لفها على رأسه و ردّ طرفها على وجهه.
[٣] الحبرة: ثوب مخطط من القطن أو الكتان.
[٤] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٢٢٦ عن ابن إسحاق و غيره، و السيرة الحلبية ج ٣ ص ٨٤ و المغازي ج ٢ ص ٨٢٣ و راجع: تاريخ الخميس ج ٢ ص ٨٤.