الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٠ - لعل المقصود هو الإخبار لا الإنشاء
لعل المقصود هو الإخبار لا الإنشاء:
و قد يقال: إن المقصود الإخبار عن أن الشرك و الكفر لن يدخل مكة، و لن يسيطر عليها، بحيث يحتاج إخراجه منها إلى غزوها، و ليس المقصود إنشاء تحريم غزوها حتى مع عودتها للكفر، فإن ذلك يعني: القبول بسيطرة الكفر عليها، و هو أمر مرفوض جملة و تفصيلا.
و لو فرض لزوم الرضى به، فليس من المصلحة الجهر بمثل هذا الأمر، و لا سيما بالنسبة لأهل مكة الذين كان معظمهم لا يزال على الشرك و الكفر، أو أنه أعلن الإسلام نفاقا، بعد أن غلب أهل مكة على أمرهم بدخول رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» مكة على تلك الحال القوية، التي لا قدرة لهم على مواجهتها.
و لا بد من أن يكون هذا المعنى هو المراد أيضا بقوله «صلى اللّه عليه و آله» -فيما رووه عنه-: «لا يقتل قرشي صبرا بعد اليوم» يعني: على الكفر.
و يزيد الأمر وضوحا إذا علمنا: أنه لو أريد الأخذ بالإحتمال الآخر، و هو: أن تكون قريش في منأى عن القتل صبرا، فإننا نصبح أمام محذورين مهمين:
أحدهما: أن إعلانا من هذا القبيل يدخل في سياق تغذية روح العنصرية، التي رفضها الإسلام جملة و تفصيلا، إنسجاما منه مع حكم العقل، و قضاء الفطرة، و مع ما قررته الآيات الكريمة التي تقول: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اَللّٰهِ أَتْقٰاكُمْ [١].
مع ملاحظة: أن القرشية أو غيرها من مثيلاتها من الخصوصيات مثل
[١] الآية ١٣ من سورة الحجرات.