الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٨ - كلكم لآدم، و آدم من تراب
كانت حراما أيضا قبل ذلك، فقد ورد في خطبة الرسول «صلى اللّه عليه و آله» المتقدمة في فتح مكة: أن اللّه قد «حرّم مكة يوم خلق السماوات و الأرض، فهي حرام إلى أن تقوم الساعة، لم تحل لأحد قبلي، و لا تحل لأحد بعدي» [١]. فراجع.
و يؤيد ذلك، بل يدل عليه: أن إبراهيم «عليه السلام» قد وصف البيت ب «المحرم» بمجرد إسكانه لذريته في تلك البقعة، فقال: رَبَّنٰا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوٰادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ اَلْمُحَرَّمِ رَبَّنٰا لِيُقِيمُوا اَلصَّلاٰةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ اَلنّٰاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ. . [٢].
و من الواضح: أن إبراهيم على نبينا و آله و عليه الصلاة و السلام لم يؤسس البيت، بل رفع قواعده، و قد تقدم في الجزء الثاني من هذا الكتاب: أن البيت قد وضع من لدن آدم «عليه السلام» و هو البيت العتيق، و هو أول بيت وضع للناس، كما دلت عليه الآيات الكريمة.
كلكم لآدم، و آدم من تراب:
و قد ظهر من خلال تلك الخطبة: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» يعالج أدواء كان يراها رأي العين في الناس، و يعرف ما لها من آثار سلبية على حياتهم، و على علاقاتهم، و طريقة تعاملهم مع بعضهم، و على روحياتهم. . و من ذلك ظاهرة الطبقية و التمييز على أسس قبائلية، و عرقية، و غير ذلك. .
فذكّرهم بأصلهم الأصيل، الذي يعطي الدليل الصريح و الصحيح على عدم وجود تميز بين الناس فالأصل هو آدم، و أصل آدم هو التراب.
[١] راجع نص خطبة النبي «صلى اللّه عليه و آله» في مكة في المصادر المختلفة المتقدمة.
[٢] الآية ٣٧ من سورة إبراهيم.