الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٦ - النبي صلّى اللّه عليه و آله لا يدخل دور مكة
«صلى اللّه عليه و آله» حينما هاجر إلى المدينة، فإنه نزل على أبي أيوب الأنصاري. . و بقي عنده شهرا، أو سبعة أشهر، أو سنة [١].
و لنفترض: أن عقيلا قد باع البيوت، لكن أم هاني كان لها بيت تسكن فيه، و بيت عمه العباس لا يزال على حاله، و لم يبعه عقيل، و كذلك بيوت سائر بني هاشم. ألم يكن يمكنه أن ينزل في أحدها؟ ! ألم يكن العباس و غيره من المؤمنين الذين كانوا في مكة، و ما أكثرهم، في غاية اللهفة لنيل هذا الشرف العظيم؟ ! و هو نزول النبي «صلى اللّه عليه و آله» في بيوتهم، و إذا كان «صلى اللّه عليه و آله» قد أكرم أم هاني، فأكل عندها. . فلما ذا لا يكرمها بالنزول في بيتها أياما يسيرة؟ !
فإن كانت لا تزال على شركها، و لا يريد أن تكون لها منة عليه، فلما ذا أكل و صلى و اغتسل عندها؟ ! [٢]ألا يدل ذلك على أنها كانت مسلمة؟ !
و الخلاصة: إن ذلك كله يدل على أن ما يذكرونه من الاستناد إلى ما فعله عقيل من بيع البيوت و الرباع لم يكن هو السبب في اتخاذ هذا القرار.
النبي صلّى اللّه عليه و آله لا يدخل دور مكة:
و في سياق آخر نقول:
بالنسبة لما تقدم: من أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لا يدخل دور مكة، لا في الفتح و لا في عمرة القضاء، و لا في حجة الوداع: فقد روي عن
[١] راجع: البدء و التاريخ ج ٤ ص ١٧٨ و وفاء الوفاء ج ١ ص ٢٦٥ و السيرة الحلبية ج ٢ ص ٦٤.
[٢] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٢٦٧.