الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٠ - خوف النبي صلّى اللّه عليه و آله على العباس
فإن لم يكن ملتفتا في بادئ الأمر إلى أن أهل مكة قد يؤذون عمه، و قد يجري له معهم كما جرى لعروة بن مسعود حيث قتلته ثقيف حينما دعاهم إلى اللّه تعالى، فذلك يشير إلى نقص لا يصح نسبته إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» . . و إن كان قد التفت إلى ذلك و كان قرارا مصيبا، فلما ذا عدل عنه؟ ! و إن كان قرارا خاطئا فلما ذا اتخذه، و أصدر أمره على أساسه؟ !
و هل يمكن أن يكون النبي «صلى اللّه عليه و آله» مترددا إلى هذا الحد؟ ثم ألا يوجب ذلك وهن أمره، و ضعف أثره؟
و من تكون هذه حاله، كيف يستطيع أن يجمع هذه الجموع و يحقق هذه الإنجازات؟ !
٢-إن عروة بن مسعود حين دعا ثقيفا إلى اللّه لم يكن وراءه من تخشاه ثقيف و لا كان معه، عشرة آلاف مقاتل، و لا كان قد أخذ من زعمائهم من هو مثل أبي سفيان، و بديل بن ورقاء، و حكيم بن حزام. .
أما العباس، فكان كل ذلك متوفرا بالنسبة إليه، فلا معنى لقياس حاله بحال ابن مسعود الثقفي، الذي قتلته ثقيف. .
٣-إن واضع الرواية لم تكن لديه خبرة كافية بالتاريخ. فإن ما ذكره من خشية النبي «صلى اللّه عليه و آله» من أن يجري على عمه مثل ما جرى على عروة بن مسعود، حيث قتلته ثقيف حين ذهب إليهم يدعوهم إلى اللّه، لا يمكن أن يصح، لأن عروة-كما صرحت به النصوص-إنما قتلته ثقيف في سنة تسع بعد رجوع أبي بكر من الحج [١].
[١] الإصابة ج ٢ ص ٤٧٧ عن موسى بن عقبة.