الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٨ - النبي صلّى اللّه عليه و آله لا يدخل دور مكة
قال: يكره أن يبيت بأرض هاجر منها رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . و كان يصلي العصر و يخرج منها و يبيت بغيرها [١].
و لسنا بحاجة إلى التذكير: بأن امتناع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» من المبيت بمكة لم يكن استجابة لحنق شخصي فرض عليه هذا القرار، بل هو-كما أشرنا إليه-قرار يرضاه اللّه و يريده، و هو من مظاهر طاعة اللّه سبحانه. . و قد كان «صلى اللّه عليه و آله» قد ذكر هذا القرار و هو في المدينة قبل الفتح، و قد ذكره مرة أخرى في مكة. .
و في جميع الأحوال نقول:
إن التحدي الذي واجهه الرسول الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» لم يكن لشخصه، إنما هو لنبوته و لرسوليته، و لذلك أخرج من مكة.
و حين فتح مكة، فإن أهلها انقادوا له لأنه قوي، لا مجال لمقاومته، و لم تقبل قلوبهم نبوته و رسوليته، إلا على سبيل الإقرار اللساني. . و لذلك احتاج إلى أن يتألفهم على هذا الدين، و يصبر على الكثير من الأذايا و البلايا التي أوصلوها إليه بنحو أو بآخر. و كان كثير منهم يتخذ سبيل النفاق، فهو يظهر الإسلام، ثم يكيد له و لأهله الحقيقيين المخلصين.
أي أن محمدا «صلى اللّه عليه و آله» كرسول، لم يدخل مكة بعد. . بل ما جرى هو مجرد نسيم هب على مكة، لا بد من العمل على أن يتحول إلى ريح تقل سحابا ثقالا بماء الحق و الصدق الذي ينعش الأرواح، و تحيا به النفوس. .
[١] سفينة البحار ج ٨ ص ٩٣ عن علل الشرائع ص ٣٩٦ و عن عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ٨٤ و البحار ج ٩٦ ص ٨٢ عنهما.