الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧١ - النبي صلّى اللّه عليه و آله يقرأ سورة الفتح
النبي صلّى اللّه عليه و آله يقرأ سورة الفتح:
عن قراءة النبي «صلى اللّه عليه و آله» سورة الفتح حين دخوله مكة نقول:
إن هذه السورة قد نزلت في شأن الحديبية في ذي القعدة سنة ست [١].
و قد قرأها النبي «صلى اللّه عليه و آله» على المسلمين، ليذكرهم برعاية الغيب لهم، و تحقق ما وعدهم به و إذا كان المشركون يتتبعون أخبار رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، خصوصا ما له ارتباط بحركة الصراع معه، فلا بد من أن يكون قد تناهى إلى مسامعهم نزول هذه السورة التي تعنيهم بصورة مباشرة، و جديّة و حقيقية، لأنها تتضمن الوعد بالفتح، و بأمور أخرى هامة و حساسة جدا، و فيها ما يمسهم هم كأشخاص في تعاملهم معه «صلى اللّه عليه و آله» .
فإذا قرأ هذه السورة في حال دخوله مكة، فإن أهل الإيمان سوف يزدادون إيمانا، و أهل الكفر و الشرك سوف يغرقون في بحر من التأمل الذي قد ينتهي بقناعة تتكون لديهم بعدم جدوى استمرار الجحود، و بأن لا فائدة من تبييت النوايا السيئة، و لن ينتهي كيدهم و مكرهم و تآمرهم إلى أية نتيجة. .
بل إن قراءة هذه السورة في حال دخول مكة لا بد من أن يسوق المسلمين و المشركين معا إلى ترقب تحقق سائر المضامين التي ذكرت في آياتها
[١] راجع: الدر المنثور ج ٦ ص ٦٧ عن ابن إسحاق، و الحاكم، و البيهقي في الدلائل، و الكشاف ج ٣ ص ٥٤٠.