الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٤ - أين كان مقام إبراهيم عليه السّلام؟ !
و أهله إلى حد التفكير باغتيال سيد الرسل، مع ما يرونه من آيات باهرة، و معجزات قاهرة، فإنك تراهم يدّعون لأنفسهم أحوالا رائعة و مميزة، و درجات عالية من الإيمان و الإخلاص كما هو الحال بالنسبة لدعاوى فضالة الآنفة الذكر، و لكن النفس لا تسكن إلى صحة دعاواهم تلك، فلا بد أن يبقى الريب بهم، و الحذر منهم. فإن هذا هو القرار الحازم، حتى لو كان لابد من السكوت عن الجهر باتهامهم.
فهذا هو الخيار الحكيم، و الرأي الصحيح و السليم، و لا حول و لا قوة إلا باللّه العلي العظيم.
أين كان مقام إبراهيم عليه السّلام؟ ! :
و قد ادعت الروايات المتقدمة: أنه «صلى اللّه عليه و آله» بعد أن طاف صار إلى خلف مقام إبراهيم، و كان لاصقا بالكعبة، فصلى ركعتين.
و نقول:
إن دعوى لصوق المقام بالكعبة لا تصح، فإن المقام كان حينئذ بعيدا عن الكعبة، و النبي «صلى اللّه عليه و آله» هو الذي أرجعه إلى موضعه الملاصق للكعبة.
و المقام هو حجر فيه آثار قدمي إبراهيم الخليل «عليه السلام» ، حيث إن اللّه تعالى أمره أن يؤذّن في الناس بالحج، فأخذ «عليه السلام» ذلك الحجر فوضعه بحذاء البيت، لاصقا به، بحيال الموضع الذي هو فيه اليوم.
ثم قام عليه فنادى بأعلى صوته بما أمره اللّه عز و جل به، فلما تكلم بالكلام لم يحتمله الحجر، فغرقت رجلا إبراهيم فيه، فقلع «عليه السلام»