الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٥ - صدق وعده، و نصر عبده
صدق وعده، و نصر عبده:
١-و قد بيّن «صلى اللّه عليه و آله» : أن هذا الفتح العظيم قد كان وعدا من اللّه، و قد أنجز تبارك و تعالى وعده، و هذا يمثل دلالة أخرى لعبّاد الأصنام الذين ما زالوا يحاربونه حتى تلك اللحظة، و يجهدون للاحتفاظ بشركهم و بأصنامهم، على أن عليهم أن يتخلوا عن حالة الصلف و العناد، فهم أحقر و أعجز من أن يتمكنوا من تحدي إرادة اللّه تبارك و تعالى. .
و ها هم يرون بأم أعينهم كيف أن اللّه أنجز وعده لنبيه الكريم «صلى اللّه عليه و آله» ، رغم كل ما كادوه به.
٢-ثم إنه تعالى لم ينسب النصر إلى نفسه، و لا تبجح-و العياذ باللّه- بتدبيره الذكي، و خطته المحكمة، و لا فاخر بجيشه الكبير، بل نسبه إلى اللّه دون سواه، بل هو لم يفسح المجال لاحتمال أن يكون لغير اللّه أدنى تأثير في هذا النصر حين صرح: بأن اللّه وحده قد هزم الأحزاب المختلفة التي كانت تتألب عليه، و تجمع الجموع من كل قبيلة و حي، و من مختلف البلاد التي تجد فيها من يعينها، و يشاركها في عدوانها على الحق و أهله. .
٣-و قد احتفظ «صلى اللّه عليه و آله» لنفسه بسمة العبودية التي يأنف الناس من إطلاقها على أنفسهم إلا بضروب من التأويلات، و فنون من الإيحاءات، و لو بمثل دعوى التواضع، و هضم النفس.
و الحرب مع المشركين هي في واقعها حرب مع حالة الإستكبار عن الإنصياع لهذه الحقيقة، و الإباء عن الإعتراف بها. فإنهم لا يريدون أن يكونوا عبيدا للّه، بل يريدون أن يكونوا عبيدا لشهواتهم، و لأهوائهم، و لعتاتهم، و ساداتهم، و كبرائهم، الذين يتخذونهم أربابا من دون اللّه تعالى.